الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٩تَصِحُّ بِلَا قَبُولٍ وَقَبْضٍ مُطْلَقًا أَوْ بِهِمَا؟ أَوْ بِقَبُولٍ فَقَطْ وَهُوَ ................................
-------------
(وَهَلْ تَصِحُّ) الْهِبَةُ لِغَيْرِ الثَّوَابِ (بِلَا قَبُولٍ وَقَبْضٍ مُطْلَقًا) وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ؟ وَقَالُوا: تَبْطُلُ إنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى وَهَبَهَا الْوَاهِبُ لِغَيْرِهِ وَقَبَضَهَا الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمُحَمَّدٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَنْهُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْحَائِزُ أَوْلَى، وَكَذَلِكَ قَالَ الْمِرْدَاوِيّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ: تَصِحُّ وَتُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَفِي الْأَبِ، وَهَذَا قَوْلُ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ كَسَائِرِ الصَّدَقَاتِ، (أَوْ) تَصِحُّ (بِهِمَا) أَيْ بِالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ لَا بِدُونِهِمَا أَوْ بِدُونِ أَحَدِهِمَا وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ وَالشَّافِعِيُّ؟ وَعَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لَا قَبْضَ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِثْلُ أَنْ يَهَبَ لِمَنْ لَهُ النِّصْفُ الْآخَرُ، قِيلَ: لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَبَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَخْلًا كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَهُ مِيرَاثًا، فَتَكَلَّمَتْ فِيهِ عَائِشَةُ، فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: يَا ابْنَتِي إنَّك لَمْ تَقْبِضِيهِ وَإِنَّهُ الْآنَ لِلْوَارِثِ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ خَاصٌّ وَالْمُدَّعَى عَامٌّ لِأَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ هِبَةُ أَبٍ لِوَلَدٍ، وَالْمُدَّعِي أَنَّ الْهِبَةَ مُطْلَقًا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْقَبْضِ وَالْقَبُولِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ التَّعْلِيلِ فِي قَوْلِهِ: إنَّك لَمْ تَقْبِضِيهِ، فَإِنَّهُ تَعْلِيلٌ مَعْنَوِيٌّ يُفِيدُ أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا حُكْمَ لِلْوَاهِبِ فِيهَا إلَّا إنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَيُؤَخَّرُ إلَى قَبُولِهِ أَوْ رَدِّهِ، وَعَلَى الثَّانِي هِيَ فِي حُكْمِ الْوَاهِبِ إنْ رَجَعَ إلَيْهَا قَبْلَ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ، وَلَا يُجْبَرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْقَبْضِ أَوْ الرَّدِّ وَمُؤْنَتُهَا وَجِنَايَتُهَا مِنْ مَالِ الْوَاهِبِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَإِنْ مَاتَ
الْمَوْهُوبُ لَهُ فَوَرَثَتُهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ، وَإِنْ قَبِلَ بَعْضٌ وَرَدَّ بَعْضٌ فَحَتَّى يَقْبَلُوا جَمِيعًا أَوْ يَدْفَعُوا جَمِيعًا، وَثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِأَخْذِ الَّذِينَ قَبِلُوا أَنْصِبَاءَهُمْ، قَالَ عَمُّنَا مُوسَى: وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا فِي الْحُكْمِ ا هـ.
وَقِيلَ: وَفِي الْحُكْمِ أَيْضًا، وَاخْتَلَفَ فَقِيلَ: يَأْخُذُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُهُ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضًا وَيَتْرُكَ بَعْضًا؟ (أَوْ) تَصِحُّ (بِقَبُولٍ فَقَطْ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالرَّبِيعِ فِي غَيْرِ الْأَبِ (وَهُوَ