شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٠

الْمُخْتَارُ فِي غَيْرِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ؟ ............................................................

-------------

الْمُخْتَارُ) كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ بِلَا قَبْضٍ، وَكَذَا الرَّهْنُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَكَذَا النِّكَاحُ بِلَا حُضُورٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فِي غَيْرِ) هِبَةِ (الْأَبِ لِوَلَدِهِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَأَمَّا فِي هِبَةِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ فَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ لِكَلَامِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَذَا قِيلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مَخْصُوصٌ بِالْوَلَدِ، وَذَكَرَ قَوْمُنَا أَنَّ مَنْ أَعْطَى ابْنَهُ أَوْ بِنْتَه عِنْدَ التَّزَوُّجِ شَيْئًا لَمْ يُحْتَجْ لِلْقَبْضِ، فَإِنْ مَاتَ ابْنُهُ أَوْ بِنْتُهُ أَخَذَ مِنْهُ وَارِثُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا انْعَقَدَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ صَارَ كَالْبَيْعِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إلَّا بِقَبْضٍ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَنَحْلُهُ لَيْسَ لَهُ افْتِقَارٌ إلَى الْحِيَازَةِ وَذَا الْمُخْتَارُ وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ هِبَةُ الْأَبِ لِوَلَدِهِ لِلتَّسْمِيَةِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ فِيهَا إلَّا إنْ كَانَ الْبَاقِي لِلْوَلَدِ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ: " ﴿إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ إلَّا لِلْوَلَدِ﴾ " عَلَى، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ فَحُرِّمَتْ عَلَى الْوَاهِبِ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ كَذَا قِيلَ، قُلْت: بَلْ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبُولٌ إلَّا إنْ رَدَّهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، قَالَ بَعْضٌ: فَإِنْ قُلْت لِمَ خَصَّصْتُمْ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ بِالْوَلَدِ

وَلَمْ تُحِيلُوهُ عَلَى الْعُمُومِ؟ قُلْت: قَالَ الشَّيْخُ: الْهِبَةُ عُقْدَةٌ كَالْبَيْعِ، بَلْ قَالُوا: تَقُومُ مَقَامَ الْبَيْعِ، يَعْنِي تَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ فِيهِ وَتَبْطُلُ حَيْثُ يَبْطُلُ بَلْ هِيَ أَسْهَلُ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ، وَإِنْ قُلْت: لِمَ نَزَّلْتَ الْإِجْمَاعَ لِلْقِيَاسِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ دُونَ مَرْجُوحٌ؟ قُلْت: لَمْ يَتْرُكْ بَلْ عَمِلَ بِدَلِيلَيْنِ، وَالْعَمَلُ بِالدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى، فَهَذَا مُرَجَّحٌ، وَالْمُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ سُكُوتُ الصَّحَابَةِ فِي كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْمُرَجَّحُ الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ﴿أَوْ هِبَةٍ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ﴾ "