الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١١خِلَافٌ؛ وَلَا تَصِحُّ فِي شِيَاعٍ وَمَا بِذِمَّةٍ عِنْدَ مُشْتَرِطِهِمَا ....................................
-------------
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْهِبَةَ عَلَى الصَّغِيرِ غَيْرِ الْوَالِدِ لَا تَحْتَاجُ إلَى قَبْضٍ بَلْ هِيَ لَازِمَةٌ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهِيَ لِوَارِثِهِ، الرَّابِعُ: أَنَّ هِبَةَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَذَلِكَ؛ وَفِي " الْأَثَرِ ": مَنْ نَحَلَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْقَبْضُ؛ الْخَامِسُ: أَنَّهَا عُقْدَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَجَمِيعُ الْعُقَدِ الشَّرْعِيَّةِ لَا تَحْتَاجُ إلَى قَبْضٍ؛ قُلْتُ: تِلْكَ الدَّلَائِلُ قَابِلَةٌ لِلْقَوْلِ: بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ وَلَا الْقَبْضُ لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ لِلْقَبُولِ فِيهَا وَالصَّبِيُّ لَا قَبُولَ لَهُ؟ (خِلَافٌ).
وَفِي " الدِّيوَانِ ": إنْ أَنْكَرَ الْهِبَةَ وَلَا بَيَانَ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ وَلَمْ تَقْبَلْ أَوْ دَفَعْت الْعَطِيَّةَ أَوْ قُمْتَ مِنْ مَكَانِكَ بِلَا قَبُولٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنَّهُ قَبِلَ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْقَبْضِ مَعَ السُّكُوتِ فَقِيلَ: يَجُوزُ وَيُعَدُّ قَبْضًا وَقَبُولًا وَقِيلَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِالْقَبُولِ، وَصَحَّ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبُولًا وَلَا قَبْضًا.
(وَلَا تَصِحُّ فِي شِيَاعٍ) أَيْ فِي مَالِ شَرِكَةٍ ذِي شِيَاعٍ يَتَوَصَّلُ فِيهِ إلَى تَحْقِيقِ سِهَامِهِ وَأَهْلِهِ أَيْ وَلَا فِي ذِي شِيَاعٍ أَيْ جُهِلَتْ فِيهِ الْأَنْصِبَاءُ إذْ قَدْ تَجُوزُ فِيهِ هِبَةُ الْغَلَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَا يَشْمَلُ الشِّيَاعَيْنِ، (وَمَا بِذِمَّةٍ) أَيْ وَمَا فِيهَا مِنْ دَيْنٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (عِنْدَ مُشْتَرِطِهِمَا) أَيْ مُشْتَرِطِ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ، وَتَصِحُّ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُمَا وَعِنْدَ مَنْ اشْتَرَطَ الْقَبُولَ فَقَطْ، وَذَكَرَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ فِي " الْأَحْكَامِ " مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ هِبَةُ مَا فِي الذِّمَّةِ إذْ قَالَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الدَّعْوَى فِي الْمُعَامَلَاتِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ أَوَكَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَاسْتَمْسَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ فَادَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَ لِفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ بِالسَّلَفِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةِ أَوْ مَا أَشْبَ هـ ذَلِكَ أَنَّهُ لَهُ بِالْهِبَةِ مِنْ قِبَلِهِ إلَخْ وَيَأْتِي هَذَا لِلْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْمُخْتَارُ صِحَّتُهَا لِغَيْرِ الْوَلَدِ، وَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ قَابِلٌ لِلْمِلْكِ فَتَجُوزُ هِبَتُهُ كَبَيْعِهِ مُطْلَقًا، وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: تَجُوزُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ كَالْعَبْدِ وَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى وَلَا