الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢وَتَصِحُّ لِشَرِيكٍ فِي مُشْتَرَكٍ وَدَيْنٍ لِغَرِيمٍ ...................................................
-------------
تَجُوزُ فِيمَا يَنْقَسِمُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَالْقَبْضُ فِي الْمُشَاعِ لَيْسَ بِكَامِلٍ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِهِ مِنْ وَجْهٍ، وَفِي حَيِّزِ الشَّرِيكِ مِنْ وَجْهٍ، وَتَمَامُهُ يَحْصُلُ بِالسَّلَمَةِ فَاكْتَفَى بِالْقَاصِرِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْوَصِيَّةُ لَا تَحْتَاجُ لِقَبُولٍ، وَقِيلَ: هِيَ كَالْهِبَةِ فِي مَعَانِيهَا بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَا إنْكَارٍ، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَعَنْ واسلان: يَجُوزُ لِوَارِثٍ أَنْ يَتَبَرَّأَ إلَى وَارِثٍ مَعَهُ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ لِغَرِيمِ الْمَوْرُوثِ سَوَاءٌ
كَانَ النَّصِيبُ مِثْلَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَذَا شَرِيكُ الْأَصْلِ مَعَ غَائِبٍ لَهُ تَرَكَ نَصِيبَهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ، وَإِذَا زَكَّى فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الْمَالِ، وَقِيلَ: كَالشَّرِيكِ فِيهِ فَإِنَّمَا عَزَلَهَا لِلْفَوَائِدِ، وَقِيلَ: إنْ عَزَلَهَا لِمُعَيِّنٍ فَتَلِفَتْ فَلَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا لِمُعَيِّنٍ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَهُ أَخْذُ مَنَابِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَلَا يَضْمَنُ الْبَاقِيَ مِنْهُ.
(وَتَصِحُّ لِشَرِيكٍ فِي مُشْتَرَكٍ) مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِك اثْنَانِ فِي أَصْلٍ أَوْ عُرُوضٍ فَيَهَبُ أَحَدُهُمَا سَهْمَهُ لِلْآخَرِ إنْ لَمْ يَشْتَرِك ثَالِثٌ مَعَهُمَا فَصَاعِدًا، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لِبَقَاءِ شَرِيكٍ آخَرَ أَوْ شُرَكَاءَ لَمْ تَتَمَيَّزْ سِهَامُهُمْ لِشِيَاعِهَا، وَلَوْ تَمَيَّزَتْ بِالتَّسْمِيَةِ فَلَا قَبْضَ حِينَئِذٍ، (وَدَيْنٍ لِغَرِيمٍ) لِوُجُودِ الْقَبْضِ فِيهِمَا، وَكَذَا كُلُّ مَا بِذِمَّةٍ يُوهَبُ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، وَتَصِحُّ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبُولَ وَالْقَبْضَ بِالْأَوْلَى، لَكِنْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبْضَ وَلَوْ مَعَ الْوَالِدِ رَدُّوا عَلَيْهِ بِكَلَامِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّهُ وَهَبَ لِعَائِشَةَ جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا تَمْرًا بِالْعَالِيَةِ فَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقَالَ: إنَّك لَمْ تَقْبِضِيهِ وَهُوَ الْيَوْمَ لِلْوَارِثِ،، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: وَدِدْتُ لَوْ قَبَضْتِيهِ؛ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ صَحَابِيٌّ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا، وَكُلُّ حُكْمٍ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ سَاقِطٌ، وَلَكِنْ مَرَّ الْبَحْثُ؛ هَلْ كَلَامُهُ عَامٌّ أَوْ فِي الْوَلَدِ؟.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ: هِبَةُ الْمُنْتَقِلِ جَائِزَةٌ