الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٣وَجَازَتْ فِي كُلِّ مَا جَازَ بَيْعُهُ بِلَا عَكْسٍ ..................................................
------------
بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ التَّسْمِيَةِ مِنْهُ، وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْعُرُوضِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْأَمْتِعَةِ حَتَّى يَحْضُرُوا، وَكَذَلِكَ كُلُّ الْمُنْتَقِلِ، وَقِيلَ: جَائِزٌ بَيْعُ الْحَيَوَانِ، هِبَتُهَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إذَا رَأَوْهَا مَا دُونَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا حَالَ الْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: تَجُوزُ هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَهِبَةُ الْغَائِبِ طَالَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ أَوْ قَصُرَتْ، وَحُضُورُ الْمَوْهُوبِ مَعَ قَبُولِهِ قَبْضٌ لِأَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ، وَقَبْضُ الْأَصْلِ تَخْلِيَتُهُ أَيْضًا، وَيَتَأَكَّدُ
(وَجَازَتْ فِي كُلِّ مَا جَازَ بَيْعُهُ بِلَا عَكْسٍ) لِجَوَازِ هِبَةِ الْمَجْهُولِ عِنْدَ كَثِيرٍ دُونَ بَيْعِهِ، وَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةُ أَسْهَلُ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مَا لَا يَقْطَعُ الْبَيْعُ فِي وُجُوهِ الْغَرَرِ، وَلِذَلِكَ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَقْطَعُ فِيهِ الْبَيْعُ، مِثْلُ بَيْعِ الْمَاءِ وَبَيْعِ الْغَلَّاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا تَجُوزُ إلَّا فِي الْمَعْلُومِ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ جَوَازُهَا فِي الْمَعْلُومِ بِالْوَصْفِ لَا فِي الْمَجْهُولِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَالْهِبَةُ إنَّمَا تَجُوزُ لِلْأَحْيَاءِ فَقَطْ وَالتَّبْرِئَةُ وَالتَّرْكُ وَنَزْعُ التَّبَاعَاتِ تَجُوزُ وَإِنْ لِلْأَمْوَاتِ.
وَمَنْ جَعَلَ مَعْلُومًا لِلْأَجْرِ كَمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ مِصْبَاحٍ أَوْ مُصَلًّى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ جَازَ، وَكَذَا الْمَسَاكِينُ أَوْ يَتَامَى أَوْ أَرَامِلُ إنْ وَهَبَ لَهُمْ غَيْرَ مَعْلُومٍ، وَجُوِّزَتْ الْهِبَةُ لِلثَّلَاثَةِ كَالْأَحْيَاءِ، وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ مَجْهُولٍ وَلَا الْمَجْهُولِ، وَجُوِّزَتْ فِي كُلِّ ذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَتْ صِفَتُهَا أَوْ اسْمُهَا وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ مَجْهُولًا، وَجَازَ الصَّدَاقُ وَالْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَقِيلَ: بِإِبْطَالِ الصَّدَاقِ فِيهِ كَالْهِبَةِ، وَجَازَتْ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْكُلِّ، وَإِنْ وَهَبَ لَهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِهِ، أَوْ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا تَخْرُجُ مِنْ غَنَمِهِ، أَوْ كَذَا مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ جَازَ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ وَالصَّدَاقُ، وَإِنْ وَهَبَ لَهُ كَذَا مِنْ غَنَمِهِ أَوْ دَنَانِيرِهِ فَلَهُ الْعَدَدُ لَا الزِّيَادَةُ وَالنُّمُوُّ، وَيَلْحَقُ مَا نَقَصَ مِنْ الْعَدَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالزَّكَاةِ، وَقِيلَ: لَهُ الزِّيَادَةُ