شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٤

وَصَحَّ عَوْدُ وَالِدٍ فِيهَا لَا كَغَيْرِهِ ..........................................................

-------------

وَالنَّمَاءُ بِقَدْرِ عَدَدِهِ، وَإِنْ نَقَصَ لَحِقَهُ النَّقْصُ وَكَانَ شَرِيكًا وَلَزِمَهُ الْحُقُوقُ، وَإِنْ وَهَبَ لَهُ بَعْضًا مِنْ هَذَا الْمُعَيَّنِ لَمْ يَجُزْ، وَجُوِّزَ وَكَانَ لَهُ وَمَا يَنُوبُهُ فِي النَّسْلِ وَالنُّمُوِّ، قَالَ بَعْضٌ: وَفِي الْغَلَّةِ مِثْلُ أَنْ يَهَبَ لَهُ هَذَا الْعُضْوَ مِنْ الدَّابَّةِ.

(وَصَحَّ عَوْدُ وَالِدٍ فِيهَا) أَيْ فِي الْهِبَةِ، وَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ وَعِنْدَ اللَّهِ إلَّا إنْ عَنَى التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ بِإِعْطَائِهِ وَلَدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنْ أَحْدَثَ الْوَلَدُ أَمْرًا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ رَجَعَ، إلَّا إنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ فِيهِ (لَا كَغَيْرِهِ) لِحَدِيثِ: ﴿لَا يَحِلُّ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ إلَّا لِلْوَالِدِ وَالرَّاجِعُ فِيهَا كَالرَّاجِعِ فِي الْقَيْءِ﴾، وَالرُّجُوعُ فِي الْقَيْءِ حَرَامٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: " كَذَلِكَ إنْ تَقَيَّأَ ثُمَّ يَعُودُ فِيهِ "، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَابْنِ عُمَرَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً فَيَعُودُ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " كَالْكَلْبِ الرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ " وَعَلَيْهَا يَحْصُلُ رِوَايَةُ " كَالرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ " وَأَمَّا قَوْلُهُمْ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَيْءِ حَرَامٌ فَمُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ، وَكَذَا قَوْلُ أَبِي دَاوُد: وَلَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إلَّا حَرَامًا، وَذَلِكَ إذَا وَهَبَ طَوْعًا بِلَا ثَوَابٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا لِغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا مُطْلَقًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَجُوزُ إنْ لَمْ تَزْدَدْ خَيْرًا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ مِثْلَ أَنْ يُرَبِّيَ أَمَةً مَوْهُوبَةً لَهُ أَوْ يَصْرِفَ مَالًا أَوْ عَنَاءً فِي إصْلَاحِ الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِمَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَرَدَّ عَلَى ابْنِ عَبَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَوْهُوبَةُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَكَذَا كُلُّ غَلَّةٍ مِنْ غَلَّاتِ الْحَيَوَانِ الْمَوْهُوبِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ، وَلَا يُقَالُ بِذَلِكَ، وَكَانَ الرَّبِيعُ يَقُولُ: لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ قَامَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ إذْ لَمْ يَذْكُرْ ثَوَابًا يَوْمَ وَهَبَهَا وَلَمْ يَعْرِضْ لَهَا وَكَانَ بِلَا إكْرَاهٍ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ ثَوَابًا وَلَا عَرَضَ بِهِ

فَلَا ثَوَابَ لَهُ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛