شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٦

وَإِنْ عُلِّقَتْ لِغَائِبٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ طِفْلٍ فَإِلَى قَبُولِهِمْ فِي وَقْتٍ يَصِحُّ مِنْهُمْ، وَلَا تَصِحُّ لِطِفْلٍ مِنْ أَبِيهِ إلَّا بِخَلِيفَةٍ أَوْ تَعَلُّقٍ لِبُلُوغِهِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ ...................................

--------------

رُجُوعًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ رُجُوعًا فَرُبَّمَا اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةُ التَّأْدِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ لِلْجَدِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَكَذَا الْجَدَّاتُ لِأَنَّ لَهُنَّ وِلَادَةً فَالْحَدِيثُ يَشْمَلُهُمْ بِلَفْظِهِ أَوْ بِالْقِيَاسِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي " إرْشَادِ السَّارِي ".

وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى مَنْعِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الْوَالِدِ وَلَوْ هِبَةَ ثَوَابٍ، وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إنْ أَبَى مِنْ إثَابَتِهِ.

(وَإِنْ عُلِّقَتْ لِغَائِبٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ طِفْلٍ فَ) هِيَ مُعَلَّقَةٌ (إلَى قَبُولِهِمْ فِي وَقْتٍ يَصِحُّ) الْقَبُولُ (مِنْهُمْ) وَهُوَ وَقْتُ الْقُدُومِ وَالْإِفَاقَةِ وَالْبُلُوغِ، وَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ وَتَصِحُّ بِخَلَائِفَ لَهُمْ، وَإِنْ أَشْهَدَ الْغَائِبُ عَلَى قَبُولِهَا وَهُوَ فِي غَيْبَتِهِ جَازَ، وَالْجُمْلَةُ نَعْتُ وَقْتٍ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ، أَيْ فِيهِ، أَوْ مُضَافٌ إلَيْهَا فَيَمْتَنِعُ التَّنْوِينُ.

(وَلَا تَصِحُّ) الْهِبَةُ (لِطِفْلٍ مِنْ أَبِيهِ إلَّا بِخَلِيفَةٍ) يَقْبَلُ لَهُ أَوْ يَقْبِضُ، وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ مَا يَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَمُطْلَقَ النِّيَابَةِ (أَوْ تَعَلُّقٍ لِبُلُوغِهِ)، وَلَا تَصِحُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ إلَّا بِخَلِيفَةٍ أَوْ أَبٍ أَوْ بُلُوغٍ، وَيَأْتِي فِي " كِتَابِ النَّفَقَاتِ " فِي بَابِ الْعَدَالَةِ مَا نَصُّهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ بَالِغٍ مِنْ أَبٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ لِكُلِّ طِفْلٍ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ عَطِيَّتُهُ، وَجُوِّزَ لِصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ مَعَ بَالِغٍ بِقَبُولِهِ كَمَا مَرَّ ا هـ؛ يَعْنِي كَمَا مَرَّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَكَمَا مَرَّ الِاقْتِصَارُ فِي بَابِ الْإِجَازَةِ إجَازَةُ الْوَلَدِ عَنْ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَقْبَلُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ مَعَ نَفْسِهِ، (وَقِيلَ: تَصِحُّ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ) وَلَا سِيَّمَا مِنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ مِنْ أَبِيهِ