الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٧بِدُونِ ذَلِكَ، وَتَثْبُتُ لَهُ بِإِحْرَازِ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ مُحْتَسِبٍ .............
-------------
وَوَجْهُ الْمُبَالَغَةِ بِهِ أَنَّهُ قَدْ يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْأَبَ تَصِحُّ مِنْهُ هِبَةٌ لِوَلَدِهِ بِلَا خَلِيفَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ لِأَنَّ أَحْكَامَ أَمْوَالِ طِفْلِهِ رَاجِعَةٌ إلَيْهِ، وَمَاضٍ تَطَرُّفُهُ فِيهَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ، (بِدُونِ ذَلِكَ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي الْقَبْضِ، وَجْهُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ بَعِيدٌ، فَصَحَّتْ هِبَتُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ، فَكَأَنَّهُ وَهَبَ لِنَفْسِهِ إذْ جَازَتْ أَفْعَالُهُ فِي مَالِ طِفْلِهِ، وَلِلْخَلِيفَةِ رَدُّهَا، وَكَذَا الْأَبُ عَلَى وَاهِبِهَا لِلطِّفْلِ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ لَا لِلْأَبِ.
(وَتَثْبُتُ لَهُ) أَيْ لِلطِّفْلِ فِي صُورَةٍ غَيْرِ هِبَةِ الْأَبِ (بِإِحْرَازِ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ مِنْ حَاكِمٍ) أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ عَشِيرَةٍ (أَوْ) بِإِحْرَازِ (مُحْتَسِبٍ) أَيْ قَائِمٍ بِأُمُورِ اللَّهِ أَوْ كَافِلِهِ مُطْلَقًا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " التَّاجِ ": وَلَا تَثْبُتُ الْعَطِيَّةُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ، وَفِي الْأُصُولِ: أَنْ يُحِيلَهَا مِنْ يَدِ عَامِلٍ أَوْ يَصْرِمَهَا إنْ كَانَ نَخْلًا أَوْ يَسْقِيَهَا أَوْ يَقْبِضَهَا أَوْ يُعْطِيَهُ أَوْ يُحْدِثَ فِيهَا مُوجِبَ إزَالَةٍ عَنْ حَالِهَا، وَمَنْ أَعْطَى يَتِيمًا أَرْضًا فَلَا إحْرَازَ عَلَيْهِ وَتَمَّتْ لَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ، فَإِنْ بَلَغَ وَلَمْ يُحْرِزْ لَهُ وَصِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ مُحْتَسِبٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ جَازَ لِلْمُعْطِي أَنْ يَرْجِعَ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ ثَبَتَتْ الْعَطِيَّةُ لَهُ وَلَا رُجُوعَ، وَهَذَا فِي عَطِيَّتِهِ مِنْ أَبِيهِ، وَجَازَتْ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِلَا إحْرَازٍ.
وَمَنْ أَعْطَى صَبِيًّا شَيْئًا وَلَهُ أَبٌ أَوْ وَكِيلٌ وَلَمْ يُحْرِزْ لَهُ حَتَّى مَاتَ الْمُعْطِي أَوْ رَجَعَ فَقَالَ مُوسَى: لَا يَجُوزُ.
وَمَنْ لَهُ عَلَى وَلَدِهِ حَقٌّ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ وَقَبِلَ ثُمَّ رَجَعَ فِي إبْرَائِهِ فَلَهُ رَجْعَتُهُ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً وَأَحْرَزَهَا.
وَمَنْ أَعْطَى صَبِيًّا وَلَمْ يُحْرِزْ أَبُوهُ أَوْ مَاتَ الْمُعْطِي وَالصَّبِيُّ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فَلَا رُجُوعَ خِلَافًا لِبَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُحْرِزْ الْمُعْطِي الصَّبِيَّ، وَلَا قَائِمَ بِهِ حَتَّى بَلَغَ فَلِلْمُعْطِي الرُّجُوعُ، وَإِنْ لَمْ يُحْرِزْ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُعْطِي فَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ، وَقِيلَ: لَا، وَثَبَتَتْ مَا لَمْ يَرْجِعْ قَبْلَ مَوْتِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَاخْتِيرَ أَيْضًا