الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٨..................................................................................
--------------
رُجُوعُهَا لِوَارِثِ الْمُعْطِي إنْ مَاتَ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَقَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَإِحْرَازِهِ، لِأَنَّهُ لَا إحْرَازَ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْطِي.
وَإِنْ أَعْطَى صَبِيَّهُ عَطِيَّةً وَلَمْ يَرْجِعْ فِيهَا حَتَّى بَلَغَ فَأَحْرَزَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ أَبُوهُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِحْرَازِهَا وَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ فَقِيلَ: ثَبَتَتْ لَهُ بِالْإِعْطَاءِ الْمُتَقَدِّمِ مَعَ مَا ذُكِرَ، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ جَدَّدَ لَهُ الْإِعْطَاءَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَاخْتِيرَ أَيْضًا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَهِيَ لَهُ، فَإِنْ بَلَغَ وَلَمْ يُحْرِزْ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَتْ، وَإِنْ أَعْطَى وَلَدَهُ الْبَالِغَ ثَبَتَتْ لَهُ إنْ أَحْرَزَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَكَذَا غَيْرُ وَلَدِهِ.
وَفِي " الْأَثَرِ ": وَمَنْ وَهَبَ لِصَبِيٍّ جَارِيَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ فَإِنْ تَمَسَّكَ بِهَا بَعْدَهُ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا جَازَ الْعِتْقُ.
وَمَنْ طَلَبَ إلَى امْرَأَتِهِ أَنْ تُعْطِيَ وَلَدَهَا مَالَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ جَازَ لَهُ إنْ أَعْطَتْهُ، وَلَا رَجْعَةَ لَهَا فِيهِ إلَّا إنْ بَلَغَ وَلَمْ يُحْرِزْ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ حِينَئِذٍ، وَإِنْ انْتَزَعَ عَنْهُ أَبُوهُ مَا أَعْطَتْهُ إيَّاهُ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ، وَإِنْ قَضَاهُ أُمَّ الْوَلَدِ جَازَ قَضَاؤُهُ لَهَا إيَّاهُ.
وَفِي " الْأَثَرِ ": وَقَالَ فِي عَطِيَّةِ الْأَبِ لِابْنِهِ الطِّفْلِ: إنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا إنْ اسْتَخْلَفَ لَهُ خَلِيفَةً فَقَبِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهِيَ مُعَلَّقَةٌ إلَى بُلُوغِهِ، فَإِنْ بَلَغَ وَقَبِلَهَا لَزِمَتْهُ، وَإِنْ دَفَعَهَا فَلَا تَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْأَبِ فَقِيلَ: لِلْأَبِ أَنْ يَقْبَلَهَا لِابْنِهِ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، أَيْ لِأَنَّ مَالَ طِفْلِهِ كَمَالِهِ، وَطِفْلَهُ مِثْلَ نَفْسِهِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مَا أَعْطَاهُ أَحَدٌ وَأَنْ يَرُدَّهُ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا، أَيْ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلطِّفْلِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ كَالصَّدَقَةِ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا إلَى اللَّهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَيْهِ سَائِرُ الْهِبَاتِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْقَبُولِ وَهُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا قَبُولُهُ لِأَنَّهُ طِفْلٌ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ، وَتِلْكَ الْهِبَةُ قَدْ انْفَصَلَتْ عَنْ الْوَاهِبِ وَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ الَّتِي لَا يَرْجِعُ فِيهَا