شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩

وَإِنْ وَهَبَ وَاهِبٌ مَا يُقْسَمُ كَدَارٍ أَوْ مَتَاعٍ لِاثْنَيْنِ فَقَبَضَاهُ مِنْهُ جَازَتْ، وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ، وَقِيلَ: حَتَّى يَقْسِمَهُ لَهُمَا وَإِنْ وَهَبَ شَرِيكٌ حِصَّتَهُ لِشَرِيكِهِ فِي كَدَارٍ ..............................

--------------

صَاحِبُهَا لِتَقَرُّبِهِ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تُتْرَكُ ضَائِعَةً؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ وَلَا الْقَبُولُ، وَقِيلَ: تُعَلَّقُ إلَى الْبُلُوغِ فَيَقْبَلُ وَهُوَ قَوْلُ مُشْتَرِطِ الْقَبُولِ فَقَطْ، وَمَنْ اشْتَرَطَ الْقَبْضَ لَمْ تَجُزْ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقَبْضُ مِنْ الطِّفْلِ وَيَبْعُدُ تَأْخِيرُ شَيْئَيْنِ جَمِيعًا إلَى بُلُوغِهِ وَهُمَا: الْقَبُولُ وَالْقَبْضُ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَقْبِضُ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ وَهَبَ وَاهِبٌ مَا يُقْسَمُ كَدَارٍ أَوْ مَتَاعٍ) مِثْلُ ثَوْبٍ إذَا كَانَ قَسْمُهُ لَا يُفْسِدُهُ (لِاثْنَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (فَقَبَضَاهُ) فِي قَوْلِ شَرْطِ الْقَبْضِ وَهُوَ بِالتَّخْلِيَةِ أَوْ بِقَبْضِ بَعْضٍ وَإِجَازَةِ آخَرَ (مِنْهُ جَازَتْ) هِبَتُهُ (وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ وَهَبَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ وَلَا سِيَّمَا لَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ قَسْمِهِ بِالْفَصْلِ أَوْ بِأَنْ يَقُولَ: مِنْ كَذَا إلَى كَذَا لِفُلَانٍ، وَمِنْ كَذَا إلَى كَذَا لِفُلَانٍ، وَذَلِكَ قَوْلُ الرَّبِيعِ، (وَقِيلَ): لَا يَجُوزُ (حَتَّى يَقْسِمَهُ لَهُمَا) أَيْ لَا تَجُوزُ إلَّا إنْ قَسَمَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُمَا، قِيلَ: وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ ثُمَّ قَسَمَهُ أَوْ قَسَمَاهُ وَأَجَازَ الْقِسْمَةَ وَأَتَمَّ الْهِبَةَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ وَفِي " الْأَثَرِ " وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ جَوَازَهَا، قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: مَنْ وَهَبَ مَالَهُ فِي غَيْرِ مَقْسُومٍ أَيْ فِي غَيْرِ مَا تُمْكِنُ فِيهِ الْقِسْمَةُ لِبَعْضِ شُرَكَائِهِ جَازَ اتِّفَاقًا، وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قِيلَ إنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِيمَا يَجُوز فِيهِ الْبَيْعُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي بَيْعِ التَّسْمِيَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ شَرِيكٍ، وَلَا أَعْلَمُ عِلَّةً فِي هِبَتِهِ غَيْرَ تَعَذُّرِ الْإِحْرَازِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ لَا يَبْلُغُهُ إلَّا إحْرَازُ حِصَّتِهِ بِعَيْنِهَا فَلِيُعْطِهِ شَرِيكُهُ جَمِيعَ حِصَّتِهِ حَتَّى لَا تَبْقَى بَيْنَهُمَا مُقَاسَمَةٌ، وَإِلَى الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:.

(وَإِنْ وَهَبَ شَرِيكٌ حِصَّتَهُ لِشَرِيكِهِ فِي كَدَارٍ) أَيْ فِي مِثْلِ دَارٍ