شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠

لَمْ تُقْسَمْ فَهَلْ ذَلِكَ قَبْضٌ وَتَجُوزُ أَوْ لَا حَتَّى تُقْسَمَ؟ قَوْلَانِ أَيْضًا، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ فِيهِمَا وَإِنْ بِلَا قَبْضٍ، وَجَازَتْ هِبَةُ مَا بِبَطْنِ أَمَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ...............................

---------------

(لَمْ تُقْسَمْ فَهَلْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْهِبَةِ أَوْ ذَلِكَ الْإِعْطَاءُ (قَبْضٌ) لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ فِي قَبْضَةِ كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ (وَتَجُوزُ) هَذَا قَوْلُ الرَّبِيعِ، أَعْنِي أَنَّهُ يُعَدُّ ذَلِكَ قَبْضًا وَلَكِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ، وَمَنْ اشْتَرَطَهُ فَعَدَّ ذَلِكَ قَبْضًا أَجَازَهَا، (أَوْ لَا) يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا فَلَا تَجُوزُ (حَتَّى تُقْسَمَ) فَتَتَعَيَّنُ الْأَنْصِبَاءُ وَتَصْلُحُ لِلْقَبْضِ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ حَتَّى تَكُونَ مَعْلُومَةً مَقْسُومَةً مَقْبُوضَةً، هَذَانِ (قَوْلَانِ أَيْضًا) كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ، (وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ هِبَةِ الْحِصَّةِ لِلشَّرِيكِ وَمَسْأَلَةِ هِبَةِ مَا لَمْ يُقْسَمْ لِمُتَعَدِّدٍ، وَالْمُتَعَدِّدُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْوَاحِدِ إذْ جُعِلَ وَاحِدًا، كَمَنْ اسْتَخْلَفَ اثْنَيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَإِنْ بِلَا قَبْضٍ)، أَوْ قُلْنَا: الشَّرِكَةُ غَيْرُ قَبْضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَجَازَتْ هِبَةُ) الْأَصْلِ وَالْعَرَضِ مَا ظَهَرَ أَوْ بَطَنَ عَلِمَ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ أَوْ جَهِلَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَلَا تَجُوزُ جَزْمًا إنْ كَانَتْ هِبَةَ الثَّوَابِ فَهِبَةُ الْمَجْهُولِ الْبَاطِنِ مَثَلًا هِبَةٌ (مَا بِبَطْنِ) أَيْ فِي بَطْنِ (أَمَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) كَبَقَرَةٍ، وَمِثْلُ هِبَةِ الْجَزَرِ وَاللِّفْتِ وَالْبَصَلِ، وَمَنْ قَالَ: وَهَبْت لِزَيْدٍ هَذِهِ النَّخْلَةَ كَانَتْ لِزَيْدٍ بِأَرْضِهَا، وَمَنْ وَهَبَ رَجُلًا مَأْكَلَةَ قِطْعَةِ نَخْلٍ فَأَكَلَهَا سَنَةً وَلَبِثَتْ بِيَدِهِ حَتَّى حَمَلَتْ ثُمَّ مَاتَ فَلَيْسَ لِلْمُعْطِي شَيْءٌ، وَالنَّخْلُ وَتَمْرُهَا لِلْوَارِثِ لِانْقِضَاءِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ إدْرَاكِهَا، إلَّا إنْ صَارَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ فَضْخًا وَرُطَبًا فَهِيَ لِلْمُعْطِي لِأَنَّ الْأَكْلَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مُدْرَكٍ،