شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣

..................................................................................

--------------

فَلَا قَوْلَ لَهُ، وَمَنْ وَهَبَتْ صَدَاقَهَا لِغَيْرِ زَوْجِهَا جَازَتْ، وَلَا يُحْكَمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَخْذِهِ إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ التَّسَرِّي أَوْ الْمَوْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ آجَالِ الصَّدَاقِ. وَمَنْ سُرِقَتْ سِلْعَتُهُ فَوَهَبَهَا فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِثْلُ مَا لِلْوَاهِبِ مِنْ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا.

وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: وَتَرَكْت لَك دَيْنِي الَّذِي عَلَيْك أَوْ نَصِيبِي مِنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَك لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقُولَ: أَعْطَيْته، وَقِيلَ: جَائِزٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ.

وَمَنْ وَهَبَ مَالَهُ كُلَّهُ فَأَنْكَرَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْهِبَةِ فَقَطْ جَازَتْ شَهَادَةُ آخَرِينَ عَلَى تَعْيِينِ مَالِهِ فَيَحُدُّوهُ، وَإِنْ لَمْ يَحُدُّوهُ فَالْعَطِيَّةُ غَيْرُ جَائِزَةٍ.

الثَّانِي: مَنْ وَهَبَ نَصِيبَهُ مِنْ الْإِرْثِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا وَهَبَ وَلَا كَمْ هُوَ أَثُلُثٌ أَوْ سُدُسٌ مَثَلًا لَمْ تَجُزْ هِبَتُهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ جَازَتْ، وَإِنْ جَهِلَ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْعَيْنَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَجُوزُ فِي الْحُكْمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛.

وَلَا تُرَدُّ هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ بِالْعَيْبِ، وَمَنْ أَعْطَى مَالَهُ لِابْنِهِ أَوْ لِأُمِّهِ لِأَجْلِ دُيُونِهِ لَمْ يُشْهَدْ لَهُ بِالْفِلَاسِ إنْ فَرَّ مِنْ الدَّيْنِ.

وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَصِغَارًا فَأَهْدَتْ الزَّوْجَةُ لِأَحَدٍ تِينًا أَوْ عِنَبًا أَوْ غَيْرَهُ جَازَ لِلْمُعْطَى لَهُ أَنْ يَأْكُلَ.

وَمَنْ وَهَبَ أَصْلَهُ فَخَرَجَ فِيهِ مَا لَيْسَ لَهُ بِلَا شَرِكَةٍ لَمْ تَجُزْ هِبَتُهُ فِي الْحُكْمِ، وَجَازَتْ عِنْدَ اللَّهِ.

الثَّالِثُ: يُسْتَثْنَى فِي الْهِبَةِ كَالْبَيْعِ مَا أَدْرَكَ مِنْ الثِّمَارِ وَلَوْ هِبَةَ دِمْنَةٍ أَوْ تَسْمِيَةً مِنْهَا، وَكَذَا الصَّدَاقُ وَالْوَصِيَّةُ وَالرَّهْنُ وَالْعِوَضُ وَالْقِسْمَةُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ الْحُدُودِ فِي الْمَقْصُودِ إلَيْهِ، بَلْ يَقُولُونَ: بِكُلِّهِ وَكُلِّ مَا فِيهِ وَمَصَالِحِهِ.

الرَّابِعُ: إذَا أَعْطَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا وَلَمْ يَقْبَلْ حَتَّى زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ فَجَائِزٌ لَهُ الْقَبُولُ، وَالْأَمْرُ مُعَلَّقٌ إلَيْهِ مَا لَمْ يُنْكِرْ إلَّا هِبَةَ الطِّفْلِ بِإِذْنِ وَالِدِهِ فَلَهُ قَبُولُهَا مَا لَمْ يَمُتْ أَبُوهُ، وَهِبَةُ الْمُنْتَقِلِ جَائِزَةٌ بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَلَا يَجُوزُ بِتَسْمِيَةٍ مِنْهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا مَقْصُودًا إلَيْهِ، أَمَّا أَنْ يَقُولَ