شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٥

..................................................................................

---------------

خَبَرِ الْهِبَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ لَمْ يُنْكِرْ الْوَرَثَةُ.

وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَا فِي بَطْنِ مَا وَهَبَ وَلَا يُدْرِكُ إرْضَاعَهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ أَمَةً وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُرْضِعُ وَلَدَهَا سِوَاهَا فَإِنَّهَا تُرْضِعُهُ بِالْأُجْرَةِ، وَيَجُوزُ الْخِيَارُ فِي الْهِبَةِ، وَقِيلَ: لَا.

التَّاسِعُ: إنْ وَهَبَ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَلَا بُدَّ لِلشُّهُودِ أَنْ يَذْكُرُوا الْمَرَضَ، وَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذِكْرُ الْمَرَضِ وَلَا يَشْهَدُوا إنْ أَوْصَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَارِثٌ، وَيَشْهَدُونَ لِوَارِثٍ وَغَيْرِهِ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضِ غَيْرِ مَوْتٍ، وَقِيلَ: يَشْهَدُونَ وَلَوْ لِوَارِثٍ أُوصِي لَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَيُخْبِرُونَ بِمَا كَانَ.

الْعَاشِرُ: إنْ تَخَاصَمَ رَجُلَانِ فَوَجَبَ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَادَّعَى أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا الْأَصْلَ لِيُزِيحَ عَنْ نَفْسِهِ الْيَمِينَ، وَقَالَ خَصْمُهُ: كُلُّ مَا اشْتَرَكْت مَعَهُ وَهَبْته لِزَوْجَتِي فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرِكَةُ ثَابِتَةٌ حَيْثُ أَثْبَتَهَا عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَقْطَعَهَا أَمْرٌ وَاضِحٌ، وَلَوْ أَنْكَرَ الشَّرِكَةَ لَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَمَنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ شَرِيكُهُ عَلَى الْقِسْمَةِ فَوَهَبَ لَهُ حِصَّتَهُ لِيَقْطَعَ الْخُصُومَةَ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ ثَابِتَةً رَجَعَتْ الْخُصُومَةُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ.

الْحَادِيَ عَشَرَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَهَبَ مَالَهُ مِنْ الْقَمْحِ مَثَلًا هَكَذَا أَوْ الشَّعِيرِ الَّذِي لَهُ فِي هَذِهِ الْغُرْفَةِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ.

الثَّانِي عَشَرَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ لِأَحَدٍ مِنْ مَالِهِ حَيْفًا عَنْ الْوَارِثِ أَوْ يَهَبَ لِوَارِثٍ دُونَ آخَرَ حَيْفًا، فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ، وَلَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَهَبَ مِثْلَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ أَثِمَ بِنَوَاهُ.

الثَّالِثَ عَشَرَ: لَا رُجُوعَ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ أَخْذِ الْعِوَضِ مُطْلَقًا.