شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٩

..................................................................................

--------------------

الدَّحْدَاحِ: فِدَاؤُك أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ يَسْتَقْرِضُنَا اللَّهُ وَهُوَ غَنِيٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَكُمْ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَإِنْ أَقْرَضْت رَبِّي يَضْمَنُ لِي الْجَنَّةَ قَالَ: نَعَمْ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَلَهُ مِثْلُهَا أَيْ عِوَضُهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، قَالَ: وَزَوْجَتِي أُمُّ الدَّحْدَاحِ مَعِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَصَبِيَّتِي الدَّحْدَاحَةُ مَعِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: نَاوِلْنِي يَدَك، فَنَاوَلَهُ، فَقَالَ: إنَّ لِي حَدِيقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالسَّافِلَةِ أَيْ مِنْ نَخِيلِ الْمَدِينَةِ، وَالْأُخْرَى بِالْعَالِيَةِ، وَاَللَّهِ لَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا جَعَلْتُهُمَا قَرْضًا لِلَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: اجْعَلْ إحْدَاهُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْأُخْرَى مَعِيشَةً لَك وَلِعِيَالِك، قَالَ: فَأُشْهِدَك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي جَعَلْت خَيْرَهُمَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ حَائِطٌ فِيهِ سِتُّ مِائَةِ نَخْلَةٍ، قَالَ: إذَنْ يَجْزِيكَ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ: كَمْ مِنْ عِذْقٍ رَدَاحٍ وَدَارٍ فَيَّاحٍ فِي الْجَنَّةِ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ} قَالَ الضَّحَّاكُ: مَنْ تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَهُ سَبْعُ مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي الدُّنْيَا وَأَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنَّا نَحْسِبُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا نَفَقَةَ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ وَرُفَقَائِهِ وَظَهْرِهِ فِي الْجِهَادِ أَلْفَيْ أَلْفٍ.

وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصَدَّقَتْ

بِخَمْسِينَ أَلْفًا وَأَنَّ دِرْعَهَا لَمُرَقَّعٌ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أَيْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ الْفَضْلَ عِنْدَ خِيَارِنَا لَعَلَّهُمْ يَعُودُونَ عَلَى أُولِي الْحَاجَةِ مِنَّا، وَقَالَ بَعْضٌ: الصَّدَقَةُ تُبَلِّغُك نِصْفَ الطَّرِيقِ، وَالصَّوْمُ يُبَلِّغُك بَابَ الْمُلْكِ، وَقَالَ بَعْضٌ: الصَّدَقَةُ تَفُكُّ لُحَيٌّ سَبْعِينَ شَيْطَانًا، وَفَضْلُ سِرِّهَا عَلَى عَلَانِيَتِهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى سَبْعِينَ سَنَةً فَأَصَابَ فَاحِشَةً فَأَحْبَطَ عَمَلَهُ وَمَرَّ بِمِسْكِينٍ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِرَغِيفٍ فَغَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَنْبَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ عَمَلَ السَّبْعِينَ سَنَةً، وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: إذَا أَخْطَأْت خَطِيئَةً فَأَعْطِ صَدَقَةً، وَقَالَ بَعْضٌ: لَا أَعْرِفُ حَبَّةً تَزْنِ جِبَالَ الدُّنْيَا إلَّا الْحَبَّةَ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَقَالُوا: كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ