الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٠فَمَنْ وَهَبَهَا عَلَى تَمْلِيكٍ لِأَحَدٍ عَلَى قَصْدِهِ ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ بِكَإِرْثٍ فَهَلْ لَهُ أَخْذُهَا ...............
--------------
صَدَقَةٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَصَدَّقُ بِالسُّكَّرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى﴾، إلَخْ وَبَعْضٌ تَصَدَّقَ بِبِئْرٍ لَهُ لِأَجْلِ الْآيَةِ وَيُحْشَرُ النَّاسُ أَجْوَعَ مَا كَانُوا، فَمَنْ أَطْعَمَ اللَّهَ أَشْبَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَقَى سَقَاهُ، وَلَوْ شَاءَ لَأَغْنَى النَّاسَ، وَلَكِنْ أَغْنَى وَأَفْقَرَ ابْتِلَاءً، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ: مَنْ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ إلَى ثَوَابِ الصَّدَقَةِ أَحْوَجَ مِنْ الْفَقِيرِ إلَى صَدَقَتِهِ فَقَدْ أَبْطَلَ صَدَقَتَهُ وَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ لِرَجُلٍ مَرَّ بِهِ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ: أَتَرْضَى فِي ثَمَنِهَا الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَضِيَ فِي الْحُورِ الْعِينِ بِالْفَلْسِ وَاللُّقْمَةِ.
(فَمَنْ وَهَبَهَا عَلَى تَمْلِيكٍ لِأَحَدٍ) خَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ مَا لَوْ وَهَبَهَا بِتَوْلِيجٍ أَوْ وَهَبَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ وَيَرُدَّهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ (عَلَى قَصْدِهِ) أَيْ لِقَصْدِ الثَّوَابِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَمَّا عَلَى قَصْدِ الثَّوَابِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ وَأَنْ يَرُدَّهَا إنْ لَمْ يُعْطِهِ الثَّوَابَ، وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا وَهَبَ بِلَا قَصْدِ ثَوَابٍ مِنْ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِنَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، (ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ بِكَإِرْثٍ) أَيْ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ، (فَهَلْ لَهُ أَخْذُهَا) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَالْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ﴾، فَإِنَّ هَذَا الْوَلَاءَ لِكَوْنِهِ أَعْتَقَهُ، وَبِدَلِيلِ {أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى أُمِّهِ بِجَارِيَةٍ فَمَاتَتْ أُمُّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: قَدْ وَقَعَ أَجْرُك عَلَى اللَّهِ