الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣١أَوْ لَا؟ ................................................................................
------------
وَرَدَّ عَلَيْك جَارِيَتَك}، ﴿وَأَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ تَصَدَّقَ عَلَى أُمِّهِ بِقِطْعَةٍ مِنْ نَخْلٍ وَأَرْضٍ ثُمَّ مَاتَتْ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قَدْ وَقَعَ أَجْرُك عَلَى اللَّهِ وَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْك قِطْعَتَك﴾، بِدَلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ مِنْ الْوَاهِبِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كُلُّ صَدَقَةٍ رَدَّهَا عَلَيْك كِتَابُ اللَّهِ فَكُلْهَا هَنِيئًا مَرِيئًا لَا يُخَالِجُك فِيهَا شَكٌّ، وَلَا يَكُنْ فِي نَفْسِك مِنْهَا شَيْءٌ، فَإِنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْك فِيهَا وَلَا عَيْبَ وَلَا جَوْرَ، لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي رَدَّهَا عَلَيْك وَكِتَابَهُ، وَإِنْ أَنْتَ أَمْضَيْتهَا فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ فَحَسَنٌ جَمِيلٌ، وَمُرَادُهُ بِرَدِّ كِتَابِ اللَّهِ إيَّاهَا إلَيْك أَنْ يَرُدَّهَا بِالْمِيرَاثِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ رَدَّهَا بِذَلِكَ أَوْ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مِمَّا أَجَازَهُ الْكِتَابُ، وَبَعْدُ، فَإِنَّ الرَّدَّ
بِالْإِرْثِ نَصٌّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَقِيَاسٌ عَلَيْهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا وَأَبُو المورج خَالَفَا الْمُسْلِمِينَ فِي أَشْيَاءَ وَذَكَرَ أَنَّهُمَا مِنْ النُّكَّارِ وَأَجَازُوا الْأَخْذَ بِقَوْلِهِمَا فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ وَلَيْسَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (أَوْ لَا) يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا بِدَلِيلِ ﴿أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَصَدَّقَ بِحِصَانٍ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك وَفِي رِوَايَةٍ: حَمَلْت عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ فَظَنَنْت أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاك بِدِرْهَمٍ﴾،.
وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، لَكِنَّ هَذَا الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ فِي الشِّرَاءِ، وَالْمُدَّعَى تَحْرِيمُ الْأَخْذِ بِهِ أَوْ بِالْإِرْثِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ