شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢

أَوْ يُكْرَهُ أَوْ تُجْعَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَجْهِ؟ أَقْوَالٌ، .........................................

---------------

تَحْرِيمَ الرَّدِّ بِالشِّرَاءِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِنَحْوِ الْهِبَةِ وَالْإِرْثِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي الشِّرَاءِ الْعِوَضَ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا، وَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ، وَكَذَا رَدُّهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ نَحْوِهِمَا بِجَامِعِ الْعِوَضِ فَحُرِّمَ مَعَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَا يُحَرَّمُ الرَّدُّ بِالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ وَالْإِرْثُ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ (أَوْ) يَجُوزُ رَدُّهَا بِالشِّرَاءِ لِحَدِيثِ عُمَرَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا كَانَ بِفِعْلٍ مِنْ الْوَاهِبِ كَالِاسْتِجَارَةِ بِهَا وَقَبُولِهِ مِثْلَ أَنْ يَهَبَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ يُوصِيَ لَهُ بِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهَا، لِأَنَّ قَبُولَهُ اكْتِسَابٌ مِنْهُ لَهَا.

وَيَجُوزُ رُجُوعُهَا إلَيْهِ مِمَّا تَدْخُلُ بِهَا مِلْكَهُ بِلَا رِضًا وَلَا قَبُولٍ كَالْإِرْثِ، لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ فِي دُخُولِهَا مِلْكَهُ بِالْإِرْثِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

لِعُمَرَ: ﴿لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك﴾، حِينَ أَرَادَ شِرَاءَ مَا وَهَبَ، وَقَالَ لِوَاهِبِ أَمَةً لِأُمِّهِ وَمَاتَتْ أُمُّهُ: ﴿هِيَ لَك﴾، أَوْ (يُكْرَهُ) الرُّجُوعُ فِيهَا مُطْلَقًا بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، بِفِعْلٍ أَوْ بِدُونِ فِعْلٍ، لِحَدِيثِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَمَرَّ مَا فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ، (أَوْ تُجْعَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَجْهِ) حَتْمًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ وَحَاتِمِ بْنِ مَنْصُورٍ؟ هَذِهِ (أَقْوَالٌ) لَا احْتِمَالَاتٌ؛ وَعِنْدِي: أَنَّهُ إذَا رُدَّ إلَيْهِ مَوْهُوبُهُ بِالْإِرْثِ أَوْ وُهِبَ لَهُ بِلَا طَلَبٍ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ فِي الرُّجُوعِ كَشِرَائِهِ وَطَلَبِ هِبَتِهِ وَقَتَلَ الْمَوْهُوبَ لَهُ لِيَرِثَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ.

﴿قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ الْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ﴾ وَإِنَّمَا