شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٣

..................................................................................

---------------

أَظْهَرَ أَبُو سَعِيدٍ عَمَلَ عُمَرَ، وَالْكِتْمَانُ أَرْجَحُ تَرْجِيحًا لِتَبْلِيغِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَى أَتَمِّ وَجْهٍ، وَلِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَخْشَى الْعُجْبَ وَالرِّيَاءَ، وَلِأَنَّ عُمَرَ قَدْ مَاتَ وَلِأَنَّ عُمَرَ قَدْ أَظْهَرَهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: حَمَلْت عَلَى فَرَسٍ إلَخْ، وَالْعَتِيقُ الْفَائِقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَذَلِكَ الْفَرَسُ اسْمُهُ الْوَرْدُ أَهْدَاهُ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ إلَى عُمَرَ، فَوَهَبَهُ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، لِأَنَّ عُمَرَ وَهَبَهُ لَهُ هِبَةَ تَمْلِيكٍ، وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَمْلَ تَحْبِيسٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ، وَلَوْ بَاعَهُ جَهْلًا أَوْ تَعَمُّدًا لِلْمَعْصِيَةِ لَمْ يُجَوِّزْ عُمَرُ بَيْعَهُ حَتَّى أَرَادَ شِرَاءَهُ.

وَقِيلَ: بَلَغَ

إلَى حَالٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ فِيمَا حُبِسَ فِيهِ وَهُوَ مُفْتَقِرٌ إلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ، وَلَوْ ثَبَتَ لَقَالَ: الْعَائِدُ فِي حَبْسِهِ أَوْ وَقْفِهِ لَا فِي هِبَتِهِ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمُجِيزِ بَيْعِ الْأَوْقَافِ إذَا بَلَغَتْ غَايَةً لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهَا الِانْتِفَاعُ بِهَا فِيمَا وُقِفَتْ لَهُ، فَيَمْلِكُ ثَمَنَهَا مَنْ وَقَفَهَا أَوْ وُقِفَتْ لَهُ، وَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا إذَا بَلَغَتْ هَذِهِ الْغَايَةَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهَا فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ، لِأَنَّ تَرْكَهَا تَبْذِيرٌ وَتَضْيِيعٌ، وَنَهَاهُ عَنْ الْعَوْدِ إلَى هِبَتِهِ وَلَوْ بِالشِّرَاءِ، وَقِيلَ: سَمَّى الشِّرَاءَ عَوْدًا فِيهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ مِنْ الْبَائِعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي، فَأَطْلَقَ الرُّجُوعَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يُسَامَحُ بِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: حَمَلَ الْجُمْهُورُ هَذَا النَّهْيَ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَحَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى التَّحْرِيمِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ: التَّحْرِيمُ فِيهِ ظَاهِرٌ، وَالنَّهْيُ مَخْصُوصٌ بِنَحْوِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا مَا إذَا رَدَّهُ إلَيْهِ الْمِيرَاثُ مَثَلًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ هِبَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، وَقِيلَ: لَا وَلَوْ طِفْلًا لَمْ يَقْبِضْ لَهُ أَحَدٌ وَاَلَّتِي لَمْ تَقْبِضْ، وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ فِيهَا كَمَا مَرَّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَا أَعْلَمُ الْقَيْءَ إلَّا حَرَامًا وَالْبُخَارِيُّ: لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ؛ الَّذِي يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ، وَابْنُ حَجَرٍ: لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّصِفَ بِصِفَةٍ ذَمِيمَةٍ يُشَابِهُنَا فِيهَا أَخَسُّ الْحَيَوَانَاتِ فِي أَخَسِّ أَحْوَالِهَا، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ وَأُدَلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مِمَّا لَوْ قَالَ مَثَلًا: لَا