شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٤

وَاسْتُحْسِنَ لِمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا وَإِنْ فِي دَيْنٍ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ بِوَجْهٍ، وَإِنْ قُصِدَ بِهَا إنْسَانٌ فَإِنْ لِدِينِهِ

حُرِّمَتْ إذْ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ بِدِينِهِ.

-------------

تَعُودُوا فِي الْهِبَةِ.

(وَاسْتُحْسِنَ لِمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا وَإِنْ) أَعْتَقَهُ (فِي دَيْنٍ) أَيْ لِدَيْنٍ مِثْلُ الْعِتْقِ لِلْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْحِنْثِ (أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ بِوَجْهٍ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْإِعْتَاقُ لِوَجْهِ اللَّهِ رَحْمَةً لِلرَّقِيقِ لِطَاعَتِهِ مَثَلًا أَوْ فَكًّا لِأَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ بِأَعْضَاءِ الرَّقِيقِ، أَوْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِأُجْرَةٍ، لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُنَفِّعَ رَجُلًا فَبَاعَ لَهُ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ خَدَمَ لَهُ بِأُجْرَةٍ لَحَنِثَ قَالَ أَبُو زِيَادٍ: لَا يَشْرَبُ مِنْ يَدِهِ وَلَوْ مَاءً مِنْ قَدَحٍ، وَذَكَرَ بَعْضٌ: أَنَّهُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ عَنْ رِضًا جَازَ، وَقِيلَ: لَا يَنْتَفِعُ بِالْمُعْتَقِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ إنْ كَانَ مَصْلَحَةً لِلْمُعْتَقِ أَوْ عَمِلَ لَهُ بِلَا أَمْرِهِ أَوْ كَانَ يَعْمَلُ بِأَجْرٍ فَعَمِلَ لَهُ كَغَيْرِهِ وَوَافَاهُ أَجْرَهُ.

(وَإِنْ قُصِدَ بِهَا) أَيْ بِالْهِبَةِ (إنْسَانٌ فَإِنْ) قُصِدَ بِهَا (لِ) أَجْلِ (دِينِهِ) كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَأَذَانٍ وَقِرَاءَةٍ وَإِقْرَاءٍ (حُرِّمَتْ) عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ قَصْدَ الْوَاهِبِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهُ (إذْ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ بِدِينِهِ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَيْ عَلَامَاتِهَا بَيْعُ الْحُكْمِ، - أَيْ الْحُكْمُ بِالرِّشْوَةِ - وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَالِاسْتِخْفَافُ بِالدَّمِ، وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ، وَأَنْ يُتَّخَذَ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ؛ يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُمْ لَيْسَ بِأَقْرَئِهِمْ وَلَا بِأَفْضَلِهِمْ إلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ بِهِ غِنَاءً﴾ "، وَأَمَرَ بَعْضَ عُمَّالِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ عَلَى آذَانِهِ أَجْرًا، وَمَنْ الْأَكْلِ بِالدِّينِ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَوْ يَعْلَمُوا بِأَمَارَةٍ مِنْهُ أَوْ بِلَا أَمَارَةٍ أَنَّهُ لَا يُفْتِيهِمْ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ إلَّا بِعَطِيَّةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ قَبُولُهَا، وَبَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَاسِينُ فِي تمنكرت، وَخَرَجَ أَهْلُ الْمَنْزِلِ وَبَقِيَ هُوَ وَغَرِيبٌ كَانَ مَعَهُ فَبَدَأَ