شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٥

وَإِنْ لِدُنْيَاهُ جَازَتْ إنْ عَلِمَ ثَوَابَهَا، وَإِنْ جَهِلَ فَبِقِيمَتِهِ، ....................................

-------------

فِي الْقِرَاءَةِ وَكَانَتْ لَهُ نَغْمَةٌ حَسَنَةٌ فَلَمَّا سَمِعُوهُ جَاءُوا بِالطَّعَامِ فَأَبَى الْأَكْلَ وَقَالَ لِلْغَرِيبِ الْمُصَاحِبِ لَهُ: كُلْ إنْ شِئْت لَوْ كَانُوا يُطْعِمُونَ لِلَّهِ لَأَطْعَمُونَا أَوَّلَ وَذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ كَمَا نُهِيَ عَنْ أَخْذِك مَا أَعْطَاك مَنْ أَقْرَضْت إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ أَنَّهُ أَعْطَاك لِقَرْضِك إيَّاهُ، وَعَنْ أَخْذِك مَا أَعْطَيْت لِتُقْرِضَ لَهُ لِقَرِينَةٍ وَعَنْ أَخْذِك مَا يُعْطِيك غَرِيمُك لِقَرِينَةِ أَنَّهُ أَعْطَاك لِمَالِك، إلَّا أَنْ تَحُطَّ لَهُ مَا أَعْطَاك أَوْ كَانَ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَقِيلَ: يُحَرَّمُ أَخْذُك مَا أَعْطَاك إذَا جِئْت لِطَلَبِ حَقِّك وَذَلِكَ رِبًا، وَإِنْ كَانَ يُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يُدَايِنَهُ، فَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَقْبَلَ عَنْهُ مَا أَعْطَاهُ، وَقِيلَ: لَا يَقْبَلُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ إنَّمَا يُعْطِيه لِمَالِهِ.

(وَإِنْ) قَصَدَهُ بِهَا (لِدُنْيَاهُ جَازَتْ إنْ عَلِمَ ثَوَابَهَا) أَيْ مَا يُعَوِّضُ عَنْهَا بِأَنْ قَالَ: وَهَبْت لَك كَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا أَعْطَيْتنِي لِأُعْطِيَك أَوْ وَهَبْته لَك لِتُعْطِيَ كَذَا أَوْ لِفِعْلِ كَذَا أَوْ لِفِعْلِك أَوْ لِمَالِك عَلَيَّ، وَتُسَمَّى هِبَةَ الثَّوَابِ، وَهِيَ كَالْبَيْعِ فِي مَعَانِيهِ حَتَّى إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: وَهَبْت لَك هَذِهِ السِّلْعَةَ مَثَلًا بِكَذَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَلَا هِبَةً، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا إنْ قَالَ: خُذْهَا أَوْ أَعْطِنِي هَذَا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا، وَوَجْهُ الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ دَفْعَ الْبَدَلِ يُزِيلُ الضَّمَانَ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُعَاوَضَةُ وَقَدْ حَصَلَتْ، (وَإِنْ جَهِلَ) ثَوَابَهَا (فَ) هِيَ جَائِزَةٌ أَيْضًا لَكِنْ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ يَوْمَ الْهِبَةِ عَلَى قَدْرِ مَا أَدْرَكُوا مِنْ الْوَصْفِ، وَإِنْ ذَكَرَ الْوَاهِبُ ثَوَابًا وَلَمْ يُثِبْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ، وَمِنْ الْمَجْهُولِ الطَّعَامُ الْمَصْنُوعُ لِلْأَعْرَاسِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى التَّحْقِيقِ مَقَادِيرَ لَحْمِهِ وَسَمْنِهِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ حُزِرَ تَحْزِيرًا وَلَا يَدْرِي نَوْعَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ بَعْضُ جَهْلٍ فَذَلِكَ الْجَهْلُ يَرْجِعُ بِهِ إلَى التَّقْوِيمِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تُرَدُّ بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ اتَّفَقَا حَالَ الرَّدِّ أَوْ لَمْ يَتَشَاحَّا جَازَ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " الْمِصْبَاحِ ": تَجُوزُ كُلُّ هِبَةٍ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَافَقَ مَا يُثِيبُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ يُعَاقِبُهُ عَلَيْهِ.