شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٦

....................................................................................

---------------

أَوْ لَمْ يُوَافَقْ؛ وَقِيلَ: بَطَلَتْ إنْ وَافَقَ مَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ أَوْ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ وَتَرْجِعُ وَإِنْ أَعْطَى لِمُخَالِفٍ بِلَا عِلْمٍ بِخِلَافِهِ هَلَكَا وَصَارَ تَبَاعَةً عَلَى الْمُخَالِفِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا هَلَاكَ إلَّا فِي مِثْلِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ الْمُعْطِيَ هَالِكٌ، وَأَمَّا الْآخِذُ فَإِنَّمَا يَهْلِكُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْطِي بِخِلَافِهِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ

مُخَالِفٍ، وَهَكَذَا يَهْلِكُ الْآخِذُ حَيْثُ أَخَذَ مَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا لِظَنِّ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ، وَقِيلَ: لَا يَهْلِكُ الْمُعْطِي مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الزَّكَاةِ لِلْمُوَحِّدِ الْفَقِيرِ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَعْطَى مُخَالِفٌ مُوَافِقًا عَلَى عِلْمٍ بِوِفَاقِهِ جَازَ، وَمَا أَعْطَاهُ أَحَدٌ لِثَوَابِ الدُّنْيَا جَازَ وَلَزِمَ، وَكَانَ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ فِي الرِّبَا وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ وَأَرْشِ الْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ثَوَابًا وَتَعَرَّضَ إلَيْهِ فَلَهُ مَا تَعَرَّضَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَيْضًا فَلَهُ ثَوَابُ هِبَتِهِ مَا لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْهُ وَكَانَ تَبَاعَةً عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ كَطَعَامِ الْوَلَائِمِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ مِثْلَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ عَلَيْهِ كَالْعُرْسِ، وَقِيلَ: يُجْعَلُ لَهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا جُعِلَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ الثَّوَابَ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ.

وَمَنْ ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ مَعْلُومًا عَلَى أَنْ يُثِيبَهُ اسْتَرْدَدَهُ الْحَاكِمُ جَوَابًا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَقَرَّ أَعْطَى مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ كَلَّفَ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ، فَإِنْ أَتَى بِهَا فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَّفَهُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ فِي التَّعْوِيضِ، وَقِيلَ: يَسْتَمْسِكُ بِهِ بِهِبَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلثَّوَابِ، وَقِيلَ: لَا يُدْرِكُ فِي الْهِبَةِ إلَّا إنْ شَرَطَ ثَوَابَهَا وَمَا وَهَبَهُ لِلَّهِ نَحْوِ الصَّدَقَاتِ وَالْحُقُوقِ أَوْ أَعْطَاهُ لِأَحَدٍ فِي احْتِيَاطِ مَالِهِ أَوْ انْتِصَالِهِ أَوْ مَجْعُولٍ فِيهِ مِنْ فَسَادٍ أَوْ فِيمَا غُصِبَ أَوْ سُرِقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ فِي مُتَوَلَّدٍ مِنْ فِعْلِهِ كَعَيْنٍ مِمَّا يَضُرُّهُ بِهِ فَذَلِكَ كُلُّهُ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّوَابِ.

وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْخَلِيفَةِ وَالْوَكِيلِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِعِوَضٍ، وَهِبَةُ خَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ جَائِزَةٌ فِيمَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ وَأَنْفَذَهُ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ: دَفَعْته لَك فِي كَذَا وَكَذَا لِلَّهِ أَوْ أَنْفَقْته عَلَيْك، وَكَذَا مَا