شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٤

وَقَدْ قِيلَ: ثَوَابُ الْهَدِيَّةِ كَثَوَابِ الصَّدَقَةِ ...................................................

--------------

الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ}، وَنِسَاءُ بِالضَّمِّ نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ فَوُصِفَتْ بِالْمَعْرِفَةِ وَهِيَ الْمُسْلِمَاتُ بِالضَّمِّ عَلَى اللَّفْظِ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَحَلِّ، أَوْ بِنَصْبِ نِسَاءَ مُضَافًا لِلْمُسْلِمَاتِ أَيْ نِسَاءَ الطَّوَائِفِ الْمُسْلِمَاتِ، أَوْ نِسَاءَ النُّفُوسِ الْمُسْلِمَاتِ، أَوْ يَا نِسَاءَهُنَّ الْمُسْلِمَاتِ، وَرُوِيَ " ﴿يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ " وَرَوَتْ عَائِشَةُ: " ﴿يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ تَهَادَيْنَ وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ فَإِنَّهُ يُثَبِّتُ الْمَوَدَّةَ وَيُذْهِبُ الضَّغَائِنَ﴾ " أَيْ فَإِنَّ التَّهَادِي الْمَفْهُومَ مِنْ تَهَادَيْنَ، أَوْ فَإِنَّ الْفِرْسِنَ فَمَا بَالُك بِغَيْرِهِ، وَالْفِرْسِنُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ بَيْنَهُمَا: عَظْمٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ وَهُوَ لِلْبَعِيرِ مَوْضِعُ الْحَافِرِ مِنْ الْفَرَسِ، وَإِطْلَاقُهُ فِي الشَّاةِ مَجَازٌ، وَالْمُرَادُ الْقِلَّةُ فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِإِهْدَاءِ الْفِرْسِنِ، وَالْقَلِيلُ إذَا تَوَاصَلَ كَثُرَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " {لَوْ دُعِيتُ إلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ

ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْت} "، وَالذِّرَاعُ السَّاعِدُ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَكْلَهُ، وَالْكُرَاعُ بِالضَّمِّ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ مِنْ السَّاقِ.

(وَقَدْ قِيلَ: ثَوَابُ الْهَدِيَّةِ كَثَوَابِ الصَّدَقَةِ) لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وَلَوْ كَانَ أَصْلُهَا وَهُوَ الْغَالِبُ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَنِيٍّ إلَى مَنْ سَاءَتْ حَالُهُ وَضَاقَتْ بِالْفَقْرِ فَيَكْثُرُ الثَّوَابُ، لَكِنَّ أَصْلَ الْهَدِيَّةِ وَهُوَ الْغَالِبُ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَثِيرِ الْمَالِ إلَى رَحِمٍ أَوْ ذِي شَأْنٍ ذِي مَالٍ أَوْ فَقِيرٍ، فَيَحْصُلُ لَهُ بِهَا سُرُورٌ إذَا ثَبَتَ الْمُهْدِي بَيْنَهُمَا الِاتِّصَالَ، وَيَحْصُلُ بِهَا تَجْدِيدُ الْمَوَدَّةِ وَالصِّلَةِ وَاسْتِئْنَافُ أَفْعَالِ الْخَيْرِ بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ الِاتِّفَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَالثَّوَابُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ، بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ الصَّدَقَةِ بِذَلِكَ الْقَصْدِ؛ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿الْهَدِيَّةُ تَجْلُبُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ﴾ "، وَكَانَ