شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٥

.....................................................................................

----------------

يَقْبَلُهَا وَلَوْ مِنْ مُشْرِكٍ وَيُهْدِي إلَى الْمُشْرِكِ أَيْضًا، وَقَدْ قَبِلَ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَقَبِلَ هَدِيَّةَ غَيْرِهِ وَأَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ أَصْمَحَةَ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَاهَا إلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ وَعَلِمَ مَوْتَهُ لِوَقْتِهِ وَرَأَى جِنَازَتَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ الْخَبَرُ بِمَوْتِهِ لِذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ.

وَالْهَدِيَّةُ جَائِزَةٌ بَيْنَ النَّاسِ الْبَارِّ وَالْفَاجِرِ وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْأَقْرَبِ وَالْأَجْنَبِ إلَّا الْهَدِيَّةَ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْمَعُونَةِ عَلَى الظُّلْمِ وَالرِّشْوَةِ لِيُعْطِيَهُ الْحَاكِمُ غَيْرَ حَقِّهِ، وَيَجُوزُ لَهُ قِيلَ: أَنْ يُعْطِيَهُ لِيَأْخُذَ لَهُ حَقَّهُ، وَلَا تَجُوزُ لِلْحَاكِمِ مُطْلَقًا، وَلَا تَجُوزُ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ، وَنَزَلَ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا﴾، إلَخْ فِيمَنْ أَهْدَى لِيُكَافَأَ بِأَكْثَرَ، وَتَجُوزُ لِلتَّقِيَّةِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ، وَتَجُوزُ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ إلَّا مَا يُفَضِّلُ بِهِ ابْنًا عَلَى آخَرَ، وَلَا تَثْبُتُ لِلطِّفْلِ إلَّا بِالْإِحْرَازِ، وَقِيلَ: تَثْبُتُ بِدُونِهِ إنْ كَانَ الْمُعْطِي غَيْرَ أَبٍ وَلَوْ أُمًّا، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَعْطَى وَلَوْ لِبَالِغٍ وَلِلْمُعْطِي الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَكُنْ إحْرَازٌ، وَلَا إحْرَازَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بَلْ الْقَبُولُ يَكْفِي، وَعَنْ جَابِرٍ: مَنْ أَهْدَى إلَيْك رَاجِيًا أَنْ تَنْفَعَهُ فَلَا تَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ إنْ لَمْ تَسْتَطِعْ نَفْعَهُ.

وَفِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ: إذَا قَالَ الْأَبُ: مَا أَعْطَيْت لِابْنِي إلَّا عَطِيَّةَ النِّكَاحِ فَإِنَّ عَطِيَّةَ النِّكَاحِ حَلَالٌ أَخْذُهَا وَحَرَامٌ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَمَنْ أَهْدَى إلَيْك وَاتَّهَمْته أَنَّهُ أَرَادَ الْمُكَافَأَةَ بِأَكْثَرَ وَمَاتَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُكَافَأَةُ بِأَكْثَرَ إلَّا إنْ احْتَاطَ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ إذَا رَجَعَ عَنْ النِّكَاحِ إلَّا رَدُّ مَا أُعْطِي عَلَى شَرْطِ تَزْوِيجِ بِنْتِهِ، وَإِذَا جَعَلَ الْأَخُ الْكَبِيرُ الْهَدَايَا لِلنَّاسِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ ثُمَّ اقْتَسَمَ مَعَ