الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٦وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَجْعَلُ الْأَبُ لِابْنَتِهِ وَإِخْوَةٌ لِأُخْتِهِمْ عِنْدَ إخْرَاجِهَا لِزَوْجِهَا وَهِيَ صِلَةٌ وَهَدِيَّةٌ لَا يُدْرِكُونَ عَلَيْهَا بَعْدُ شَيْئًا وَإِنْ انْفَصَلَتْ مِنْ مُهْدِيهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْمُهْدَى لَهُ رُدَّتْ لِوَارِثِهِ.
-----------------
إخْوَتِهِ وَجَعَلَ النَّاسُ يَرُدُّونَ لَهُ فَذَلِكَ بَيْنَهُمْ.
وَتَجُوزُ الْهَدِيَّةُ لِيُكَافَأَ بِمِثْلِهَا، وَكَذَا الْهِبَةُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ لِيُكَافَأَ بِأَقَلَّ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ، وَمَنْ أَعْطَى وَلَمْ يَنْوِ ثَوَابًا فَلَيْسَ مُضَيِّعًا، وَالتَّضْيِيعُ مِثْلُ أَنْ لَا يَقِفَ عَلَى نَفْسِهِ فَيُغْبَنَ، وَمَعْنَى ﴿الْمُؤْمِنُ سَمْحٌ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ﴾ أَنْ يَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ يَزِيدَ مِنْ الثَّمَنِ وَأَنْ يَزِيدَ مِنْ الثَّمَنِ إذَا اشْتَرَى وَحَرَامٌ عَلَى الْمُشْتَرِي النَّقْصُ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ وُقُوعِ الشِّرَاءِ.
، وَمَنْ أَهْدَى إلَى عَامِلٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَهْدَى جَازَ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا، وَمَنْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ ثُمَّ ظَنَّهَا لِغَيْرِهِ فَرَدَّهَا عَلَى الْمُهْدِي فَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا وَهِيَ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ لِقَبُولِهِ وَقَبْضِهِ.
(وَمِنْ ذَلِكَ) التَّهَادِي الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ (مَا يَجْعَلُهُ الْأَبُ لِابْنَتِهِ) أَوْ ابْنِهِ لِلتَّرْوِيجِ (وَإِخْوَةٌ لِأُخْتِهِمْ عِنْدَ إخْرَاجِهَا لِزَوْجِهَا) وَتُسَمَّى عَطِيَّةَ النِّكَاحِ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: لَا رُجُوعَ فِيهَا وَلَوْ لِلْأَبِ، (وَهِيَ) أَيْ مَا يَجْعَلُهُ الْأَبُ وَالْإِخْوَةُ وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا لِمَعْنَى مِنْ وَهُوَ الْهِبَةُ، أَوْ الْعَطِيَّةُ، أَوْ نَظَرًا لِلْخَبَرِ (صِلَةٌ) لِلرَّحِمِ (وَهَدِيَّةٌ لَا يُدْرِكُونَ) أَيْ الْإِخْوَةُ وَالْأَبُ (عَلَيْهَا) أَيْ الْأُخْتِ أَيْ وَالْبِنْتِ، فَحُذِفَ الْعَطْفُ، أَوْ عَلَيْهَا بِمَعْنَى عَلَى الْهَدِيَّةِ أَيْ لِأَجْلِهَا فَتَشْمَلُ الْأَبَ وَالْإِخْوَةَ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْجَعْلِ (شَيْئًا)،.
(وَإِنْ انْفَصَلَتْ) هَدِيَّةٌ (مِنْ مُهْدِيهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْمُهْدَى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ (لَهُ) اللَّامُ لِلتَّمْلِيكِ أَوْ لِلْغَايَةِ (رُدَّتْ لِوَارِثِهِ) أَيْ لِوَارِثِ الْمُهْدِي بِكَسْرِ الدَّالِ، فَالْهَدِيَّةُ مَا لَمْ تَصِلْ الْمُهْدَى إلَيْهِ هِيَ فِي مِلْكِ الْمُهْدِي،