الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٧أَوْ إلَيْهِ إنْ مَاتَ الْمُهْدَى لَهُ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَقِيلَ: لَا تُرَدُّ، وَتَتَصَدَّقُ امْرَأَةٌ وَتَهَبُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ ...................................................................
---------------
قِيلَ: وَفِي ضَمَانِ حَامِلِهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى حَامِلِهَا إلَّا إنْ ضَيَّعَ أَوْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ عَلَى حَمْلِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْهِبَةِ وَبَيْنَ مَا هُنَا فِي الْهَدِيَّةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْهَدِيَّةِ التَّعْظِيمُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَا إلَّا الْمُهْدَى لَهُ تَعْظِيمًا، (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (إلَيْهِ) أَيْ أَوْ تُرَدُّ لِلْمُهْدِي (إنْ مَاتَ الْمُهْدَى لَهُ) بِفَتْحِ الدَّالِ (قَبْلَ قَبْضِهَا) كَمَا رُدَّ مَا أَهْدَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى النَّجَاشِيِّ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَبِلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ مَاتَا جَمِيعًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُهْدَى إلَيْهِ رُدَّتْ لِوَارِثِ الْمُهْدِي، وَذَلِكَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَّا وَمِنْ قَوْمِنَا لَا تَنْتَقِلُ الْهَدِيَّةُ مِنْ مِلْكِ الْمُهْدِي حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُهْدَى إلَيْهِ أَوْ وَكِيلُهُ، (وَقِيلَ: لَا تُرَدُّ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضٍ: أَنَّ الْهَدِيَّةَ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِمَا وَاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فَقَطْ كَالْهِبَةِ عَلَى الْخِلَافِ، وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهَا وَيُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِلِابْنِ مِنْ الْأَبِ إلَّا بِقَبُولٍ وَقَبْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْهَدِيَّةَ الرَّسُولُ فَهِيَ لِلْمُهْدِي، وَقَبُولُ الْوَكِيلِ وَقَبْضُهُ كَافِيَانِ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَقَائِمُ الْيَتِيمِ وَوَصِيُّهُ وَمُحْتَسِبُهُ وَأَبُو الطِّفْلِ وَخَلِيفَةُ الْمَجْنُونِ وَوَكِيلُهُ.
وَمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ صُرَّةً فَقَالَ: أَعْطِ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الْعَشَرَةَ لِفُلَانٍ، فَأَتَى بِهَا إلَيْهِ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلِيَرُدَّهَا، وَقِيلَ: إنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ أَعْطَى مَا سَمَّاهُ وَرَدَّ الْبَقِيَّةَ، وَإِنْ وَجَدَهَا أَقَلَّ رَدَّهَا؛ وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: أَعْطِ خَمْسَةً لِفُلَانٍ وَخَمْسَةً لِفُلَانٍ فَوَجَدَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِعْطَاءُ هِبَةً أَوْ خَلَاصًا.
(وَتَتَصَدَّقُ امْرَأَةٌ وَتَهَبُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا) مِنْ مَالِهِ شَخْصًا، لَهَا مَا تَتَصَدَّقُ بِهِ، جَعَلَ لَهَا مِقْدَارًا خَاصًّا أَوْ مِقْدَارًا عَلَى الْعُمُومِ أَوْ أَطْلَقَ لَهَا (وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ) أَمَّا هُوَ فَلِأَنَّ الْمَالَ لَهُ وَلِإِذْنِهِ وَرِضَاهُ أَوْ أَمْرِهِ، وَأَمَّا هِيَ فَلِجَرْيِ