شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٢

لِأَنَّهَا عُمِلَتْ لِسَبَبِهَا ....................................................................

----------------

قَبُولٌ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ سَوَاءٌ أَكَلَتْ أَمْ لَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْهَدِيَّةَ مُلِّكَتْ لَهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ أَجْلِ أَبِيهَا، وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا أَفْرَحْت بِهَا لِأَجْلِ أَبِيهَا كَمَنْ أَعْطَى أَجْنَبَ لِيَفْرَحَ أَجْنَبُ آخَرُ، وَأَيْضًا لَمْ تُحْمَلْ إلَى دَارِ الْأَبِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا الزَّوْجَ، وَعَلَّلَ بِذَلِكَ قَوْلَهُ: (لِأَنَّهَا عُمِلَتْ لِسَبَبِهَا) وَلَوْ عُمِلَتْ لِحُرْمَتِهِ أَوْ حُرْمَتِهَا وَحُرْمَتِهِ لِأَنَّ نَفْعَهَا عَائِدٌ إلَيْهَا، وَلِلْمُهْدِي أَنْ يُطَالِبَهُ إنْ جَرَى عَلَى يَدَيْهِ، وَأَنْ يُطَالِبَهَا فَإِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنَّمَا عَمِلَ ذَلِكَ لِأَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا فَعَلَى مَنْ عُمِلَتْ لِسَبَبِهِ.

(فَوَائِدُ) الْأُولَى: قَالَ مُوسَى بْنُ عَامِرٍ: وَمَنْ قَالَ لِأَحَدٍ: أَذِنْت لَك أَنْ تَأْكُلَ مِنْ مَالِي أَبَدًا؛ فَقِيلَ: يَأْكُلُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ أَوْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا، وَقِيلَ: يَأْكُلُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَعَنْ عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ هَلْ تَجُوزُ؟ قَالَ: لَا، وَقِيلَ: تَجُوزُ إنْ كَانَ يَتَنَحَّى عَنْ فِرَاشِهِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَمُتْ بِمَرَضِهِ، وَقِيلَ: وَلَوْ مَاتَ لَكِنْ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ، قَالَ فِي " الْمِصْبَاحِ ": قِيلَ الْمَرَضُ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: كُلُّ مَرَضٍ تَعْقُبُهُ الصِّحَّةُ فَهُوَ فِي حُكْمِهَا وَلَوْ لَمْ تَعْقُبْهُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ ا هـ.

الثَّانِيَةُ: مَنْ وَهَبَ لِأَحَدٍ خَوْفَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالْجَوْرِ أَوْ يَأْخُذَ بِمَتْرُوكِ الْعِلْمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجُزْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَكَذَا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِالْحَقِّ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَهَبَ خَوْفَ الْجَوْرِ وَمَتْرُوكِ الْعِلْمِ وَلَا بَأْسَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ أَخَذَهُ لَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ الْهِبَةِ.

وَمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ كَمَا يَجُوزُ، وَأَخَذَهُ عَلَى نِيَّةِ سُوءٍ