شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٣

..................................................................................

--------------

مَضَتْ لَهُ الْهِبَةُ وَأَثِمَ بِنَوَاهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَخْذُ مَا أُهْدِيَ عَلَى وَجْهِ الرِّشْوَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ، وَيَحْكُمُ بِالْحَقِّ، وَإِنْ حَكَمَ بِالْجَوْرِ أَوْ فَعَلَ مُحَرَّمًا فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ فِعْلِهِ وَنِيَّتِهِ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِأَنَّهُ أُهْدِيَ إلَيْهِ بِتَطَوُّعٍ وَدَخَلَ فِي الْخِلَافِ مَا يُعْطَى لِأَحَدٍ لِيُصَلِّيَ أَوْ لِيَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

الثَّالِثَةُ: مَنْ وَهَبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَذَا مِثْلَ أَنْ يُفْطِرَ بِهِ أَوْ يُعْطِيهِ لِدَابَّتِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ لَهُ لَكِنَّ الْعَادَةَ أَنْ يُقَالَ: أَعْطِ لِوَلَدِك وَمِثْلُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ، فَقِيلَ: لَا يَأْخُذُهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى الشَّرْطِ وَإِلَّا فَتَبَاعَةً، وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ وَيَفْعَل فِيهِ مَا شَاءَ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: افْطِرْ بِهِ عَلَى الرِّيقِ أَوْ مِنْ الصَّوْمِ وَوَافَقَ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ قَبْلَ الرِّيقِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ.

الرَّابِعَةُ: مَنْ قَالَ: اسْقِنِي مَاءً وَنَوَى لَبَنًا أَوْ طَعَامًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ وَلَا اللَّبَنِ وَلَا الطَّعَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا نَوَى، وَقِيلَ: لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ كُلِّ مَا أُعْطِي لَهُ تَطَوُّعًا وَلَوْ كَنَّى عَنْهُ بِغَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ طَلَبَ شَيْئًا وَلَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ كُلِّ مَا أُعْطِي لَهُ.

الْخَامِسَةُ: إنْ كَانَ لِامْرَأَةٍ مَثَلًا مَالٌ فِي بَلَدِ وَرِثَتْهُ مِنْ أَبِيهَا فَطَلَبَهَا أَخُوهَا أَنْ تُعْطِيَهُ مَنَابَهَا مِنْهُ وَزَعَمَ أَنَّ لَهَا الثُّلُثَ مِنْ مِائَةِ نَخْلَةٍ وَسَمَّى لَهَا النَّخْلَ فَإِذَا هُوَ مِئَتَانِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مَنَابُهَا.

وَإِنْ أَعْطَى مُشْرِكٌ لِمُوَحِّدٍ شَيْئًا أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ بِالْإِحْرَازِ، أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ، قَالَ فِي " التَّاجِ ": إنْ أَعْطَتْ امْرَأَةٌ بِنْتَهَا شَيْئًا وَلَمْ تَعْلَمْ وَلَمَّا عَلِمَتْ طَلَبَتْهُ وَبَيَّنَتْ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ فَقَدْ حَكَمَ الْأَزْهَرُ بِهَا وَقَالَ: لَمْ تَعْلَمْ بِهَا فَتُحْرِزُهَا وَلَا يَضُرُّهَا إنْكَارُ الْأُمِّ الْعَطِيَّةَ.

وَمَنْ