الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٤..................................................................................
--------------
طَلَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا يُصَلِّي بِهِ فَاحْتَجَّ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَهُوَ لِصٌّ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ، وَزَعَمَ فِي " التَّاجِ ": أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ.
السَّادِسَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " التَّاجِ ": مَنْ طَلَبَ إلَى رَجُلٍ قُورَةَ شَجَرٍ أَوْ صِرْمَةَ نَخْلٍ فَقَالَ لَهُ: هِيَ فِي كَذَا فَخُذْهَا ثُمَّ مَاتَ السَّائِلُ أَوْ غَابَ وَقَدْ رَجَعَ الْمَسْئُولُ فِي عَطِيَّتِهِ فَهِيَ مَالُهُ، وَإِنْ مَاتَ الْمَسْئُولُ أَوْ غَابَ انْتَفَعَ السَّائِلُ بِهَا حَتَّى يُعْلَمَ الرُّجُوعُ، وَقِيلَ: مَوْتُ الْمُعْطِي رُجُوعٌ فَعَلَيْهِ إنْ قَالَ: خُذْ كَذَا فَمَا لَهُ أَخْذُهُ إلَّا فِي حَيَاتِهِ، وَقِيلَ: لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ الثِّقَةُ بِالرُّجُوعِ فَالْأَحْوَطُ تَرْكُهُ وَلَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ حَتَّى يُخْبِرَهُ ثِقَتَانِ.
وَإِنْ قَالَ: جَعَلْت لَك فِي كُلِّ مَالِي الْعُشْرَ مَثَلًا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَائِلُ كَمْ الْمَالُ، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْجَهَالَةِ إنْ ادَّعَاهَا مَعَ يَمِينِهِ.
وَمَنْ تَرَكَ بَعْضًا مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ غَرِيمُهُ الْبَاقِي ثُمَّ جَاءَهُ وَقَالَ: أَعْطِنِي، فَقَالَ: إلَى وَقْتِ كَذَا، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ مَالِهِ، وَإِنْ تَرَكَ الْبَعْضُ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ إعْطَاءِ الْبَاقِي فَلَا رُجُوعَ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْبَاقِي وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ قَالَ لَهُ مَثَلًا: إنْ أَعْطَيْتنِي النِّصْفَ يَوْمَ كَذَا فَالْبَاقِي هِبَةٌ لَك لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَأْثَمُ بِالْحَلِفِ.
السَّابِعَةُ: اخْتَارَ فِي " التَّاجِ " صِحَّةَ رَدِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ فِي الْمَرَضِ مَا أَعْطَاهُ الْآخَرُ، وَكَذَا الْوَالِدَانِ لِلْوَلَدِ، وَقِيلَ: لَا رَدَّ فِي الْمَرَضِ، وَقَالَ: إنَّ عَطِيَّةَ مَا فِي الذِّمَّةِ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ لَا تَحْتَاجُ لِقَبُولٍ إنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ، وَقَالَ نَبْهَانُ: يَصِحُّ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَقْبَلْ، وَهَذَا إنْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ وَالتَّرْكُ فِي الصِّحَّةِ وَلَا قَبُولَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِيمَا أَعْطَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ تَرَكَهُ لَهُ إلَّا فِي الْمَرَضِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِي الْمَرَضِ.