شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٢

وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ فَأَعْطَاهُ شَيْئًا ثُمَّ حَدَثَ لَهُ أَوْلَادٌ آخَرُونَ لَزِمَهُ أَنْ يَهَبَ لَهُمْ كَالْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُمْ سَوَاءٌ. وَلَا تَلْزَمُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ الْمُوَحِّدِينَ وَالْمُشْرِكِينَ

------------

يُعْطِيَهُمْ أَعْطَى وَارِثَهُمْ.

(وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ) أَوْ بِنْتٌ (فَأَعْطَاهُ شَيْئًا ثُمَّ حَدَثَ لَهُ أَوْلَادٌ آخَرُونَ) أَوْ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ (لَزِمَهُ أَنْ يَهَبَ لَهُمْ كَالْأَوَّلِ) لَكِنْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِعُمُومِ اسْمِ الْوَلَدِ بَيْنَ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ، وَعُمُومِ وُجُوبِ الْعَدَالَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَنَزَعَ مِنْ الْأَوَّلِ مَا وَهَبَ لَهُ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، (وَقِيلَ: لَا) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِأَنَّ الْعَدَالَةَ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَحِينَ أَعْطَى لِلْأَوَّلِ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ ثَانٍ تَقَعُ الْعَدَالَةُ بَيْنَهُمَا، وَلَا حَيْفَ فِي إعْطَائِهِ الْأَوَّلَ وَلَا جَوْرَ وَلَا يَتَضَرَّرُ قَلْبُ الثَّانِي وَلَا يَدْعُوهُ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ، وَفِي لُزُومِ ذَلِكَ تَحَرُّجٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ نَزْعُ مَا أَعْطَى أَوْ نَزَعَ سَهْمَ الْحَادِثِ مِنْ السَّابِقِ.

(وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ غَيْرِي (أَنَّهُمْ سَوَاءٌ)، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْوَلَدُ أَوْ كَانَ فِي الْبَطْنِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا عَدَالَةَ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ قَبْلَ وُجُودِ الثَّانِي وَبَعْدَ اسْتِقْلَالِ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ بِمَا أُعْطِيَ فَلَا يَجِدُ أَبُوهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ أَعْطَى لِإِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مَوْجُودَيْنِ ثُمَّ حَدَثَ آخَرُ أَوْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، أَوْ أَعْطَى وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُعْطِ بَعْضًا ثُمَّ حَدَثَ غَيْرُهُمْ، وَالْجَنِينُ فِي الْبَطْنِ كَالْوَلَدِ خَارِجًا، فَإِذَا أَعْطَى وَلَدًا وَفِي بَطْنِ زَوْجِهِ جَنِينٌ لَزِمَتْهُ الْعَدَالَةُ بِاتِّفَاقِ مَنْ يُوجِبُ الْعَدَالَةَ، وَذَلِكَ إنْ وُلِدَ حَيًّا وَلَوْ كَانَ لَا يُسَمَّى وَلَدًا حَقِيقَةً مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ، كَمَا دَخَلَ فِي الْإِرْثِ بِاعْتِبَارِ مَا إذَا وُلِدَ حَيًّا، وَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْعَدَالَةُ قَبْلَ قَبْضِهَا أَعْطَاهَا الْأَبُ وَرَثَتَهُ وَلَا يَأْخُذُ الْأَبُ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ تَخْرُجْ يَدُهُ إلَى مَالِكِهَا.

(وَلَا تَلْزَمُهُ بَيْنَ