شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٣

أَوْ وَالْعَبِيدَ وَلَوْ وَحَّدُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ عَتَقُوا. وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْأُمِّ بَيْنَ أَوْلَادِهَا قَوْلَانِ. وَمَنْ حُبِسَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ بِظُلْمٍ فَفَدَاهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَرِضَ فَأَعْطَى عَلَيْهِ

-------------

أَوْلَادِهِ الْمُوَحِّدِينَ وَالْمُشْرِكِينَ) وَتَلْزَمُهُ بَيْنَ وَلَدِهِ الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ، وَبَيْنَ وَلَدِهِ الْمُشْرِكِ وَوَلَدِهِ الْآخَرِ الْمُشْرِكِ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ بَيْنَ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكٍ (أَوْ) لَا تَلْزَمُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ الْمُوَحِّدِينَ الْأَحْرَارَ (وَ) أَوْلَادِهِ الْمُوَحِّدِينَ (الْعَبِيدَ) وَلَا بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُوَحِّدِينَ الْعَبِيدَ، وَلَا بَيْنَ عَبِيدٍ (وَلَوْ وَحَّدُوا بَعْدَ ذَلِكَ) الْإِعْطَاءَ لِلْمُوَحِّدِينَ (أَوْ عَتَقُوا) لِأَنَّهُ لَا إرْثَ لِمُشْرِكٍ فِي مَالِ مُسْلِمٍ، وَلَا إرْثَ لِعَبْدٍ فَلَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْمَالِ فَلَا عَدَالَةَ لِأَنَّهَا خُرُوجٌ عَنْ إزَالَةِ النَّصِيبِ أَوْ بَعْضِهِ، وَلَا نَصِيبَ لَهُمَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يُعْطِيَ وَلَدَهُ الْمُشْرِكَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ يُعْطِيَ الْحُرَّ أَوْ الْمُشْرِكَ فَلَا عَدَالَةَ فِي ذَلِكَ.

(وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْأُمِّ بَيْنَ أَوْلَادِهَا قَوْلَانِ) ذَكَرَهُمَا فِي الْعَدَالَةِ مِنْ كِتَابِ النَّفَقَاتِ فِيهَا، وَفِي الْمُشْرِكِ أَيْضًا قِيلَ: تَجِبُ قِيَاسًا عَلَى الْأَبِ؛ وَقِيلَ: لَا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّسْوِيَةِ وَرَدَ فِي الْأَبِ وَأَنَّهُ خِلَافُ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك﴾ "، وَلَيْسَتْ الْأُمُّ كَذَلِكَ فَهِيَ قَاصِرَةٌ عَنْ حُكْمِ الْأَبِ، وَيَجُوزُ تَفْضِيلُ وَاحِدٍ بِمَا يَلِيقُ بِهِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ يَحْضُرُ الْجَمَاعَاتِ فَيُنَاسِبُهُ اللِّبَاسُ الْحَسَنُ، وَوَلَدٌ يَرْعَى فَلَا يُبَالِي بِمَا لَبِسَ، فَهَذِهِ عَدَالَتُهُمْ، وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مَا وَهَبَ لَهُ، وَلَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ مَا أَلْبَسَهُ أَبُوهُ كَمَا لَا يَمْلِكُ مَا أَرْكَبَهُ، وَوَجْهُ لُزُومِ الْمُشْرِكِ أَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ، وَوَجْهُ عَدَمِ لُزُومِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا.

(وَمَنْ حُبِسَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ بِظُلْمٍ) ذَلِكَ الْوَلَدُ مَظْلُومٌ (فَفَدَاهُ مِنْ مَالِهِ) أَوْ أُلْقِيَتْ ظَلَامَةُ مَالِهِ عَلَيْهِ ظُلْمًا فَأَعْطَى عَنْهُ مِنْ مَالِهِ (أَوْ مَرِضَ فَأَعْطَى عَلَيْهِ