الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٥وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِبَعْضٍ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى لِآخَرِينَ بِرِضَاهُمْ، وَتَلْزَمُهُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَبَيْنَ عَبِيدِهِ. وَتَفْتَرِقُ مَعَ الدُّيُونِ فِي أَنْ لَا تُدْرَكَ عَلَيْهِ مَا حَيِيَ، وَأَنْ لَا تَحَاصُصَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ
-------------
يَضُرُّهُ أَنْ يُعَيِّنَ بَعْضَهُمْ بِأَدَاءِ عَمَلٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ أَوْ مَالٍ.
(وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِبَعْضٍ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى لِآخَرِينَ) أَوْ يُعْطِي بَعْضَهُمْ فَقَطْ (بِرِضَاهُمْ) كَمَا عَمِلَ أَبُو سُلَيْمَانَ لِرَجُلٍ شروسي أَقَرَّ لِأَوْلَادِهِ بِالْعَدَالَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا لَهُ فَحَضَرُوا وَأَرْسَلُوا الثِّقَاتِ لِلْبَنَاتِ فَجُوِّزْنَ وَكَتَبَ شَهَادَتَهُمْ.
(وَتَلْزَمُهُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَ) تَلْزَمُهُ أَيْضًا (بَيْنَ عَبِيدِهِ) بَيْنَ عَبْدٍ وَآخَرَ وَأَمَةٍ وَأُخْرَى وَعَبْدٍ وَأَمَةٍ كَمَا يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ سَوَاءً، إلَّا الْعِتْقَ وَالتَّدْبِيرَ وَالْبَيْعَ، فَلَا يَلْزَمُهُ لِوَاحِدٍ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ لِآخَرَ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَفْوِيتٌ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ بَيْنَهُمْ مَا دَامُوا عَبِيدًا.
(وَتَفْتَرِقُ) الْعَدَالَةُ (مَعَ الدُّيُونِ فِي) خَمْسَةٍ فِي (أَنْ لَا تُدْرَكَ عَلَيْهِ) الْعَدَالَةُ فِي الْحُكْمِ (مَا حَيِيَ) أَيْ دَوَامُهُ حَيًّا، وَتُدْرَكُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَالدَّيْنُ يُدْرَكُ مُطْلَقًا، (وَ) فِي (أَنْ لَا تَحَاصُصَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي تَرِكَتِهِ) وَأَصْحَابُ الدُّيُونِ أَوْلَى (عَلَى الرَّاجِحِ) فَيَقْضِي الدُّيُونَ، فَإِنْ بَقِيَ مَالٌ أُخِذَتْ مِنْهُ الْعَدَالَةُ إنْ أَوْصَى بِهَا، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْبَاقِي بَعْدَ الدُّيُونِ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ قَدْرَ الْعَدَالَةِ أَخَذَ فِيهَا فَلَا يَبْقَى لِلْوَصِيَّةِ وَلَا لِلْإِرْثِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الدَّيْنَ لِأَنَّ الدَّيْنَ أَقْوَى يُدْرَكُ وَلَوْ فِي الْحُكْمِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ فَيُحَاصِصَ دَيْنًا آخَرَ، وَقِيلَ: تَحَاصَصَ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَاقْتَصَرَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ وَالْمُصَنِّفُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ إنْ أَقَرَّ بَالِغٌ عَاقِلٌ إلَخْ، وَاقْتَصَرُوا فِي " الدِّيوَانِ " فِي " بَابِ الْمُعْدِمِ " عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَقَالُوا: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا فَلَا يَنْزِلُ الْوَلَدُ بِالْعَدَالَةِ، وَقَالُوا فِي بَابِ الْمُحَاصَصَةِ: