شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٠

وَهُوالْمُخْتَارُ الْمُوَافِقُ لِلسُّنَّةِ؟ أَقْوَالٌ؛.

وَالْخِلَفُ بَيْنَ مَنْ أَجَازَ لِلْأَبِ أَخْذَ مَالِ وَلَدِهِ هَلْ يَمْلِكُهُ بِانْتِزَاعٍ وَإِشْهَادٍ أَوْ الْأَخْذُ هُوَ الِانْتِزَاعُ كَعَكْسِهِ .............

-----------

أَنْ يَقْضِيَ بِمَالِ وَلَدِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ التَّبَاعَاتِ وَالدُّيُونِ وَالْحُقُوقِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ كَالْحَجِّ اللَّازِمِ وَالزَّكَاةِ إذَا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ مَالًا يَقْضِيه بِهِ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ يَقْضِي ذَلِكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، وَسَوَاءٌ فِي أَقْوَالِ الْبَابِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَجَاءَ الْوَعِيدُ فِي الْأَبِ إنْ أَكَلَ صَدَاقَ بِنْتِهِ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ الْمُوَافِقُ لِلسُّنَّةِ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿كُلٌّ أَحَقُّ بِمَالِهِ﴾ "، حَتَّى الْوَلَدُ وَوَالِدِهِ فَلَيْسَ لِلِابْنِ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلِلْأَبِ الْأَكْلُ فِي بَطْنِهِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ عِنْدَ بَعْضٍ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " {إنَّ أَطْيَبَ مَا تَأْكُلُونَ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ

فَكُلُوا مِنْ كَسْبِكُمْ}، وَلَهُ الْهِبَةُ مِنْهُ مَا لَمْ يُجْحِفْ وَيُحْبَسْ عَلَى نَفَقَةِ أَبِيهِ وَكِسْوَتِهِ وَمَا احْتَاجَ إلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ سَعَةِ مَالِ الِابْنِ، وَقَالَ: ﴿أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك﴾، فَقِيلَ: إنْ احْتَاجَ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي الْقِصَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ: ﴿كُلٌّ أَحَقُّ بِمَالِهِ﴾ إلَخْ، فَلَا يَعْتَرِضُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ عِنْدَنَا، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَلَى الْحَدِيثِ هَذِهِ (أَقْوَالٌ) وَتَقَدَّمَ فِي بَعْضِ أَبْوَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ كَسْبَ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ فِي الْحُكْمِ، وَلَا مُنَافَاةَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ مَا اخْتَارَ هُنَا بِالنَّظَرِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ مَا اخْتَارَ هُنَا بِاعْتِبَارِ مَالِ ابْنِهِ الَّذِي لَمْ يَكْسِبْهُ بَلْ وَرِثَهُ مَثَلًا، وَمَا اخْتَارَ هُنَالِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَسْبِ، وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ هُنَا أَيْضًا فِي مَالِ ابْنِهِ مُطْلَقًا كَسْبًا أَوْ إرْثًا أَوْ غَيْرِهِمَا.

(وَالْخِلَافُ بَيْنَ مَنْ أَجَازَ لِلْأَبِ أَخْذَ مَالِ وَلَدِهِ هَلْ يَمْلِكُهُ بِانْتِزَاعٍ وَإِشْهَادٍ) بِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ عَلَى ابْنِهِ وَمَا أَخَذَ بِلَا إشْهَادٍ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ، (أَوْ الْأَخْذُ هُوَ الِانْتِزَاعُ كَعَكْسِهِ) الْأَخْذُ أَنْ يَقْبِضَهُ بِيَدِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ يَقْبِضَ مِفْتَاحَ الْبَيْتِ مَثَلًا