شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧١

بِلَا إشْهَادٍ أَوْ تَنَاوَلَهُ هُوَ تَنْقُلُهُ لِمِلْكِهِ وَهُوَ الِانْتِزَاعُ فَهَذَا يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ جَازَ لَهُ وَانْتَقَلَتْ بِهِ لِمِلْكِهِ وَهُوَ انْتِزَاعُهَا، وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَنْتَزِعَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا بِالْإِشْهَادِ.

--------------------

بِنَفْسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالِانْتِزَاعُ أَنْ يَقُولَ: قَدْ نَزَعْتهَا مِنْك أَوْ نَزَعْته مِنْ وَلَدِي، أَوْ يَقُولَ لِوَلَدِهِ: ارْفَعْ عَنْهُ يَدَك، أَوْ لَا نُقِرُّ بِهِ هُوَ لِي، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ وَمَعْنَى الْعَكْسِ أَنَّ الِانْتِزَاعَ هُوَ الْأَخْذُ (بِلَا إشْهَادٍ) خَالَفَ الْقَوْلَ قَبْلَهُ بِعَدَمِ شَرْطِ الْإِشْهَادِ، (أَوْ تَنَاوَلَهُ) أَيْ انْتِفَاعَهُ بِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقِ الْأَخْذِ (هُوَ تَنْقُلُهُ لِمِلْكِهِ وَهُوَ الِانْتِزَاعُ) أَيْ قَائِمٌ مَقَامَ الِانْتِزَاعِ (فَهَذَا) هَذَا الْقَائِلُ بِأَنَّ التَّنَاوُلَ تَنَقُّلٌ لِمِلْكٍ (يَقُولُ: لَوْ) ثَبَتَ (أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ جَازَ لَهُ وَانْتَقَلَتْ بِهِ) أَيْ بِوَطْئِهِ (لِمِلْكِهِ) لِأَنَّ الْوَطْءَ تَنَاوُلٌ (وَهُوَ انْتِزَاعُهَا) وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ شَرْطَ التَّسَرِّي تَمَحَّضَ الْمِلْكُ قَبْلَهُ، وَهَذَا لَمْ يَمْلِكْهَا قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا تَمَلَّكَهَا بِمَسٍّ فَفِي أَوَّلِ الْمَسِّ هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَكَيْفَ تَحِلُّ لَهُ؟ لَا يُقَالُ الْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ عَلَى الْحِلِّ بَلْ عَلَى التَّمَلُّكِ فَهِيَ مِلْكٌ لَهُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلَهُ: جَازَ لَهُ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ لَهُ إلَخْ نَصٌّ فِي أَنَّ الْكَلَامَ أَيْضًا عَلَى الْحِلِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسُوقَ هَذَا اعْتِرَاضًا وَإِلْزَامًا لَا إجَازَةً، (وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَنْتَزِعَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا بِالْإِشْهَادِ) فَلَوْ وَطِئَهَا بِلَا انْتِزَاعٍ وَإِشْهَادٍ كَانَ زِنًا فَتُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ، وَكَذَا لَوْ مَسَّهَا ابْنُهُ أَوْ فَعَلَ مَا تُحَرَّمُ بِهِ عَنْ أَبِيهِ فَلَا تَصِحُّ بِالِانْتِزَاعِ وَالْإِشْهَادِ وَلَا بِالْوَطْءِ، وَلَكِنْ لَهُ

انْتِزَاعُهَا وَالْإِشْهَادُ فَيَصِحُّ لَهُ تَمَلُّكِهَا وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَسَرِّيهَا.

وَلَا يَحِلُّ لِلْأَبِ انْتِزَاعُ مَالِ وَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ مَرَضِ وَلَدِهِ، الْمَرَضِ الَّذِي لَا يَصِحُّ فِيهِ الْإِعْطَاءُ لِلْوَارِثِ، وَتَرْجِعُ فِيهِ الْهِبَةُ لِلثُّلُثِ لِأَنَّ نَزْعَهُ فِي مَرَضِهِ نَزْعٌ لِوَارِثِهِ لَا لِنَفْسِهِ، وَفِي مَرَضِ الْوَلَدِ نَزْعٌ عَنْ وَارِثِ الِابْنِ، فَلَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ مَضَى مَا فَعَلَ،