شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٢

وَجَازَ لَهُ تَصَدُّقٌ وَإِعْطَاءٌ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِلَا إضْرَارٍ وَإِجْحَافٍ بِهِ وَلَهُ بِإِذْنِ وَالِدِهِ ......................

-----------------

وَقِيلَ: يُجَدِّدُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ الْإِشْهَادِ إنَّمَا هُوَ لِلْحُكْمِ وَصَحَّتْ عِنْدَ اللَّهِ بِلَا إشْهَادٍ.

(وَجَازَ لَهُ) فِي قَوْلٍ (تَصَدُّقٌ وَاعَطَاءٌ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ) وَلَوْ بِلَا إذْنٍ (بِلَا إضْرَارٍ وَإِجْحَافٍ بِهِ) أَيْ اسْتِقْصَاءُ الْإِضْرَارِ أَعَمُّ مِنْ الْإِجْحَافِ فَلَوْ كَانَ لِوَلَدِهِ دَابَّةٌ يَزْجُرُ بِهَا أَوْ عَبْدٌ كَذَلِكَ وَنَزَعَهُ مِنْهُ فَبَقِيَ زَرْعُهُ أَوْ شَجَرُهُ بِلَا سَقْيٍ لَكَانَ إضْرَارًا لَا إجْحَافًا، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، (وَ) جَازَ (لَهُ) أَيْ لِلْوَلَدِ ذَلِكَ فِي مَالِ وَالِدِهِ (بِإِذْنِ وَالِدِهِ)، ﴿أَتَى رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَرِمٍ فَقَالَ: هَذَا أَبِي يَجْتَاحُ مَالِي، فَسَأَلَ الشَّيْخُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُوَ إلَّا مَا أُنْفِقُ عَلَيَّ وَعَلَى عَمَّاتِهِ، وَسَكَتَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ سَلْ الشَّيْخَ عَنْ أَبْيَاتٍ قَالَهَا فِي نَفْسِهِ، فَسَأَلَهُ فَأَنْشَدَهَا وَقَدْ مَرَّتْ فِي حُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِ الِابْنِ فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك﴾ "، وَعَنْ الرَّبِيعِ: تَبِيعُ الْأُمُّ مِنْ مَالِ وَلَدِهَا وَتَأْكُلُ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تَشْبَعُ وَلَوْ كَانَ يَتِيمًا إنْ احْتَاجَتْ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ مِسْكِينَةً أَكَلَتْ بِمَعْرُوفٍ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَرَكَةَ: لِلْأُمِّ الِانْتِزَاعُ وَالْأَكْلُ كَالْأَبِ وَأَنْ تَخْرُجَ بِوَلَدِهَا إلَى كُلِّ بَلَدٍ فِيهِ أَعْمَامُهُ وَأَخْوَالُهُ، وَلَهُ أَنْ يَرْسُمَ عَلَى وَلَدِهِ لِلْجَائِرِ فِي مَالِ وَلَدِهِ فِدَاءً لِنَفْسِهِ لَا عَوْنًا لِلْجَائِرِ؛ وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ: لَكُمْ أَخْذُ مَا بِأَيْدِي أَوْلَادِكُمْ وَعَبِيدِكُمْ، وَلَوْ قَالُوا: حَرَامٌ، أَوْ قَالَ الصَّبِيُّ: إنَّهُ لُقَطَةٌ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِنْ نَمَتْ وَبَلَغَ ضَمِنَ الْعَيْنَ، لَا النُّمُوَّ الْمُتَوَلِّدَ عَنْهَا، وَلِلْأُمِّ اسْتِخْدَامُ الْوَلَدِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا يُطِيقُ.

وَقِيلَ: لَا، وَأَجَازَ بَعْضٌ بَيْعَ الْوَالِدِ مَالَ ابْنِهِ وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ