الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٨٠فَخَافَ أَنْ يَذْهَبَ الْجَبَّارُ بِهِ كُلِّهِ جَازَ لَهُ مُصَالَحَتُهُ بِبَعْضِهِ.
--------------
أَوْ خَلِيفَةٌ أَيْ أَرَادَ أَخْذَهُ أَيْ أَرَادَ تَمَلُّكَهُ أَوْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ يُرِيدُ ذَلِكَ، وَالْوَصِيُّ مَنْ أَقَامَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَلَدِهِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَأَوْصَاهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ وَدِيعَةً أَوْ أَمَانَةً أَوْ مَالًا مِمَّنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ يُرِيدُ ذَلِكَ (فَخَافَ) الْوَصِيُّ أَوْ مَنْ ذُكِرَ (أَنْ يَذْهَبَ الْجَبَّارُ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ (كُلِّهِ جَازَ لَهُ) أَيْ لِلْوَصِيِّ أَوْ نَحْوِهِ (مُصَالَحَتُهُ) أَيْ مُصَالَحَةُ الْجَبَّارِ (بِبَعْضِهِ) أَيْ بِبَعْضِ الْمَالِ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُنَاوِلْهُ أَوْ يُعِنْهُ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ الْجَبَّارُ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ أَنْ يُصَالِحَهُ بِأَقَلَّ أَوْ بِمَا طَلَبَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَكَانَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ أَخَذَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَجَازَ أَنْ يَتْرُكَهُ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: تَجِب عَلَيْهِ الْمُصَالَحَةُ فَإِنْ لَمْ يُصَالِحْهُ فَأَخَذَ الْكُلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا طَلَب أَوْ مِثْلَ مَا طَلَبَ وَلَوْ صَالَحَهُ لَأَخَذَ أَقَلَّ؛ ضَمِنَ مَا فَاتَ بِعَدَمِ صُلْحِهِ، وَإِنْ كَانَ الْجَبَّارُ طَالِبًا لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا نَرَى لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعِينَهُ فِي وَقْتِ مُطَالَبَتِهِ عَلَى خَرَاجٍ يَأْخُذُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَا بِمَالٍ وَلَا بِمَقَالٍ وَلَا شَيْءَ مِمَّا يَقْوَى بِهِ عَلَى مُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ ظُلْمَ أَحَدٍ وَلَوْ مُنَافِقًا أَوْ مُشْرِكًا فَلَا يُعَانُ عَلَى الظُّلْم، وَإِنْ مَشَى فِي الطَّلَبِ لِلظُّلْمِ وَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: أَعْطَوْنِي وَقَدْ كَانَ مَا يُعْطُونَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْطُوهُ ضَرَّهُمْ جَازَ لَهُمْ الْإِعْطَاءُ عَلَى نِيَّةِ الْمُدَارَاةِ لَا نِيَّةِ الْإِعَانَةِ عَلَى الظُّلْمِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الْكَارِهِ الَّذِي لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ مَا يَنُوبُهُ أَثِمَ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَنْجِيَةً لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُعْطُوا أَخَذَ الْجَبَّارُ أَمْوَالَهُمْ أَوْ أَمْوَالَ غَيْرِهِمْ وَقَدْ اشْتَرَكُوا فِي مَصَالِحِ الْبَلَدِ فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ النَّاسَ الدَّفْعُ عَنْهُمْ وَقَدْ طَلَبَهُمْ الْجَبَّارُ فِي أَمْوَالِهِمْ أَوْ أَنْفُسِهِمْ أَوْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ بَلْ إذَا أَثْبَتَ خَرَاجَ الظَّالِمِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ جَازَ لِمَنْ يَجْمَعُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ كُلِّهِمْ إلَّا مَنْ اسْتَثْنَاهُ الظَّالِمُ، وَجَازَ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ لِذَلِكَ الظَّالِمِ: افْعَلْ بِهِمْ كَذَا لِيُعْطُوا مِمَّا لَيْسَ قَتْلًا وَلَا سَلْبًا، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: امْنَعْهُمْ الرَّعْيَ حَتَّى يُعْطُوا، إذَا