شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨٢

وَسَقْيٍ، وَيُمْنَعُ إنْ لَمْ يُعْطِ. وَلَا يَخْرُجُ إنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ أَوْ أَرْضٌ.

--------------

وَسَقْيٍ) مَعَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، نَزَلَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي زَمَانِ أَبِي مَنْصُورٍ فِي بَلَدٍ مِنْ نَفُوسَةَ يُسَمَّى ويفات فَوَجَدُوهُ قَدْ أَعْطَى مَعَهُمْ الصِّلَةَ فَلَمْ يَجِدُوا مَنْعَهُ مِمَّا لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ، وَالصِّلَةُ مَا يَصِلُونَ بِهِ الْجَائِرَ مُدَارَاةً لِمَنْزِلِهِمْ وَنَفْعًا لَهُ (وَيُمْنَعُ) مِنْ نَحْوِ الرَّعْيِ وَالسَّقْيِ (إنْ لَمْ يُعْطِ) الصِّلَةَ، نَزَلَتْ فِي كراين وَهُوَ لَمْ يُعْطِ الصِّلَةَ فَمُنِعَ وَلَا يُمْنَعُ إلَّا مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ الْبَلَدُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الرَّعْيِ وَالْمَاءِ يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ أَهْلُ الْمَنْزِلِ وَغَيْرُهُمْ كَحَشِيشِ الصَّحَارِي الْبَعِيدَةِ غَيْرِ الْمُنْتَسِبَةِ إلَيْهِمْ الْخَارِجَةِ عَنْ الْعُمْرَانِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي صُبُوبِهِمْ وَمَاءِ تِلْكَ الصَّحَارِي فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ وَلَمْ يُعْطِ أُجْبِرَ عَلَى الْإِعْطَاءِ، وَإِنْ ظَهَرَ الصَّلَاحُ فِي مَنْعِهِ حَتَّى يُعْطِيَ مُنِعَ.

(وَلَا يَخْرُجُ) مِنْ الْمَنْزِلِ (إنْ كَانَتْ لَهُ) فِيهِ (دَارٌ أَوْ أَرْضٌ) أَوْ شَجَرَةُ نَخْلٍ، وَيَأْتِي فِي خَاتِمَةِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ مَا نَصُّهُ: وَلِأَهْلِ مَنْزِلٍ إخْرَاجُ سَاكِنٍ مُضِرٍّ ا هـ فَيُقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إعْطَاءُ الصِّلَةِ وَلَمْ يَمْلِكْ دَارًا أَوْ أَرْضًا كَمَا هُنَا، وَكَالدَّارِ الْبَيْتُ وَمَوَاضِعُ السُّكْنَى كَالْغَارِ وَالْمَطْمُورَةِ، وَإِذَا تَرَكَ أَهْلُ الْمَنْزِلِ مَنْ يَدْخُلُ فِي مَنْزِلِهِمْ أَنْ يُعْطِيَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي صِلَتِهِمْ فَلَا يَجِدُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ الرَّعْيِ فِي خِصْبِهِمْ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ مَائِهِمْ إلَّا إنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَ الصِّلَةَ، وَإِنْ اتَّفَقَ النَّاسُ أَنْ يَشْتَرُوا جَمَلًا أَوْ شَيْئًا لِيُعْطُوهُ فِي الجبية جَازَ لِمَنْ يَبِيعُهُ لَهُمْ أَنْ يَبِيعَهُ وَأَخْذُ مَا جَمَعُوهُ لِذَلِكَ إنْ كَانُوا حَصَائِصَ وَلَمْ يُجْبِرْهُمْ أَحَدٌ، وَقِيلَ: وَلَوْ عَامَّةً، أَوْ أَجْبَرَهُمْ أَمِيرُهُمْ أَوْ نَحْوُهُ وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ جَبَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ النَّاسَ، وَلَوْ مَنْ غَابَ وَلَمْ يَحْضُرْ الِاتِّفَاقَ، وَيُجْبِرُهُمْ أَيْضًا عَلَى إصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنْ الْمَنْزِلِ وَالْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ وَمَنْ أَمَرَهُ أَهْلُ الْمَنْزِلِ أَنْ يُقَوِّمَ ثِمَارَ أَشْجَارِهِمْ فَيُعْطُوا عَلَيْهِ النَّائِبَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْوِيمُ فِيمَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَاطُوسَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانُوا بَالِغِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَهْلُ الْمَنْزِلِ أَوْ الرُّفْقَةُ أَنْ يُعْطِيَ النَّائِبَةَ الْجَارِيَةَ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا يُؤَدُّونَ عَلَى الْأَمْوَالِ وَمَا تُلْقِي السَّلَاطِينُ عَلَى الْعَامَّةِ وَالْمَغَارِمُ وَالْمَظَالِمُ وَالْمَعُونَاتُ