شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٩٠

وَلَا يَشْتَغِلُ حَاكِمٌ بِمُرِيدِ أَكْلِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ بِحَاجَةٍ

--------------

تَرْجِعْ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا بَرِئَ مِنْهُ، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَطْلُبَهَا وَأَنْ تَرْجِعَ، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ تَرْجِعَ وَلَوْ مَاتَ مَا بَقِيَ مَالُهُ إنْ كَانَ يَطْلُبُ، وَلَا رَجْعَةَ لِوَرَثَتِهَا عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى وَارِثِهِ، قِيلَ: اتِّفَاقًا، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَطْلُبُ الْخَلَاصَ مِنْهُ بِالصِّدْقِ عَلَى جَهْدٍ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ بِالتَّخْوِيفِ وَالتَّهْدِيدِ وَالظُّلْمِ وَالْوَعِيدِ، فَهَذَا لَا يَبْرَأُ مِنْهُ، وَكَذَا الزَّوْجَاتُ فِي تَرْكِ مَالِهِنَّ، فَمِنْهُنَّ الرَّاغِبَةُ فِي خَلَاصِ زَوْجِهَا إذَا عَلِمَتْ صِدْقَهُ بِطِيبِ نَفْسِهَا، وَمِنْهُنَّ الْكَارِهَةُ لِتَرْكِهِ فَلَا يَبْرَأُ فَتَنْظُرُ لِنَفْسِهَا وَزَوْجِهَا، فَإِنْ كَانَ ذَا وَرَعٍ وَإِخْلَاصٍ وَرَغْبَةٍ فِي خَلَاصٍ وَلَوْ لَمْ تُبْرِئْهُ لَأَوْصَى لَهَا بِجُمْلَتِهِ فَهَذَا تُرْجَى لَهُ الْبَرَاءَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يُبَالِي أَتَخَلَّصَ مِنْهَا أَمْ لَا، وَإِنَّمَا أَبْرَأَتْهُ بِلِسَانِهَا خَوْفَ أَنْ يُسِيءَ إلَيْهَا فَقَدْ غَرَّتْهُ وَأَثِمَتْ بِخَلْفِهَا وَلَهَا حَقُّهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَإِنْ تَرَكَتْ لَهُ صَدَاقَهَا فِي مَرَضٍ فِي غَيْر حَقٍّ لَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ.

وَإِنْ قَالَتْ: وَهَبَ اللَّهُ لَك مَالِي عَلَيْك وَهِيَ صَحِيحَةٌ ثَبَتَتْ؛ وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَهَبُ حُقُوقَ النَّاسِ؛ قُلْت إنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهَا وَهَبَتْ لَهُ، وَهِبَةُ اللَّهِ لَازِمَةٌ لِهِبَتِهَا لِأَنَّهَا إذَا تَرَكَتْ حَقَّهَا تَرَكَهُ اللَّهُ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعِ وَغَيْرِهِمَا فِي وَاهِبَةِ مَهْرِهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ مُحْتَضِرًا: أَعْطَيْت ابْنِي أَوْ غَيْرَهُ كَذَا مِنْ مَالِي وَقَدْ أَحْرَزَهُ لَمْ يَجُزْ لِلْوَارِثِ وَجَازَ لِغَيْرِهِ، وَيَدْخُلُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْوَلَدِ فِيمَا أَعْطَاهُ أَبُوهُ فِي مَرَضِهِ لَا فِيمَا أَعْطَاهُ فِي صِحَّتِهِ وَأَحْرَزَهُ إنْ بَلَغَ، وَيَدْخُلُ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ فِي الصِّحَّةِ وَلَا فِي الْمَرَضِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِمْ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ فِي مَرَضِهِ.

(وَلَا يَشْتَغِلُ حَاكِمٌ بِمُرِيدِ أَكْلِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ بِحَاجَةٍ وَلَهُ أَخْذُهَا بِنَفَقَتِهِ) وَلَا تُنْصَبُ الْخُصُومَةُ بَيْنُهُمَا، وَقِيلَ: لَهُ أَخْذُهُ بِحَاجَةٍ إنْ بَلَغَتْ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُدْرَكُ عَلَيْهِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ مَال أَوْلَادِهِ وَأَنَّهُ كَالسَّبْعِ فِي التَّفْوِيتِ وَكَأَنَّهُمْ خَصُّوا الصَّدَاقَ لِضَعْفِ الْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّهُ أُجْرَةُ فَرْجِهَا وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كَسْبًا مَحْضًا فَإِنَّ