الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٩٢وَلَا يُحْكَمُ أَوْ يُشْهَدُ بِهِبَةِ أُخْتٍ لِإِخْوَتِهَا عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا إنْ ادَّعَتْ حَيَاءً وَمُدَارَاةً، وَإِنْ بَاعُوا مِنْ الْأَصْلِ بَعْدَ الْهِبَةِ ضَرَّ شَهَادَتَهُمْ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ. وَمِنْهَا هِبَةُ الْإِطْمَانِيَّةِ وَتُسَمَّى: التَّوْلِيجُ وَهِيَ مُعَلِّقَةٌ لِمَا عُلِّقَتْ إلَيْهِ.
--------------
وَتَقْعُدَ حَوْلًا أَوْ تَلِدَ (وَلَا يُحْكَمُ أَوْ يُشْهَدُ) بِبِنَائِهِمَا لِلْمَفْعُولِ مُتَنَازِعَيْنِ فِي قَوْلِهِ: (بِهِبَةِ) كُلٌّ يَطْلُبُ نَائِبًا عَنْ الْفَاعِلِ (أُخْتٍ لِإِخْوَتِهَا عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا إنْ ادَّعَتْ حَيَاءً وَمُدَارَاةً) وَتُسَمَّى هِبَةَ الْجِنَازَةِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى شَهَادَتِهِمْ لِأَنَّ فِيهَا بَيَانًا لِشَيْءٍ لَمْ يُفِدْهُ إقْرَارُهَا، وَإِنْ أَنْكَرَتْ شَهِدُوا عَلَيْهَا، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِكَافِ التَّقْرِيبِ حَيْثُ قَالُوا: لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا كَمَا مَاتَ أَبُوهَا أَنَّهَا لَوْ وَهَبَتْ بَعْدَهُ بِكَثِيرٍ لَصَحَّتْ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هِبَتَهَا عِنْدَ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ لَا تَجُوزُ مَا دَامَتْ فِي الْفَجِيعَةِ، وَمَا دَامَتْ تَسْتَحْيِي، وَمِثْلُ مَوْتِ أَبِيهَا كُلُّ أَمْرٍ يَفْجَعُهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ نَوَازِلِ نَفُوسَةَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَهَبَتْ لَهُمْ مِيرَاثَهَا أَوْ غَيْرَهُ، (وَإِنْ بَاعُوا مِنْ الْأَصْلِ) وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَبِيعُوا (بَعْدَ الْهِبَةِ ضَرَّ) مَا ذُكِرَ مِنْ وُقُوعِ الْهِبَةِ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا (شَهَادَتَهُمْ) أَيْ مَا شَهِدَ بِهِ غَيْرُهُمْ لَهُمْ مِنْ الْهِبَةِ (مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ)، أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّهَا وَقَعَتْ عِنْد الْمَوْتِ فَحَكَمَ بِثُبُوتِهَا ثُمَّ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَحَكَمَ بِهَا لِظُهُورِ أَنَّهَا بِطِيبِ النَّفْسِ فَحُكْمُهُ صَحِيحٌ لَا رُجُوعَ فِيهِ.
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْهِبَةِ (هِبَةُ الْإِطْمَانِيَّةِ وَتُسَمَّى التَّوْلِيجُ) وَهِبَةُ التَّوْلِيجِ الْإِطْمَانِيَّةُ السُّكُونُ إلَى الشَّيْءِ، وَفِيهِ حَذْفُ نُونٍ وَتَعْوِيضُ يَاءٍ عَنْهَا وَإِبْدَالُ الْأَلِفِ يَاءً وَالْأَصْلُ الِاطْمِئْنَانُ، وَأَصْلُ هَمْزِهِ أَنْ يُكْتَبَ يَاءً وَهُوَ إفْعَالٌ وَأَصْلُهُ طَمْأَنَ كَدَحْرَجَ، وَالتَّوْلِيجُ جَعْلُ الشَّيْءِ وَالِجًا أَيْ دَاخِلًا (وَهِيَ مُعَلِّقَةٌ لِمَا عُلِّقَتْ إلَيْهِ)