شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٩٦

فَيَرُدُّهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِيهِ، وَهِبَةُ التَّوْلِيجِ فِي غَيْرِهَا مَاضِيَةٌ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَمَا عُلِّقَ إلَى شَرْطٍ أَوْ سَبَبٍ فَإِلَى مَا عُلِّقَ إلَيْهِ.

-------------

(فَيَرُدُّهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَهُ فَيَكُونُ وَقْتًا لَهُ وَلَا يُزَكِّي فِي حِينِ رَدِّهِ بَلْ فِي مِثْله مِنْ قَابِلٍ، وَغَلَّتُهُ وَنِتَاجُهُ وَرِبْحُهُ كُلُّهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَيُزَكِّيه الْمَوْهُوبُ لَهُ كُلَّهُ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ وَيَرُدُّ الْمَالَ كَامِلًا، وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ عَلَى الْوَاهِبِ لِلتَّوْلِيجِ إنْ لَمْ يُرِدْ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ (وَهِبَةُ التَّوْلِيجِ) عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ (مَاضِيَةٌ) لَا يَمْلِكُ الْوَاهِبُ رُجُوعَهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ تَرْجِعُ هِبَةُ التَّوْلِيجِ مُطْلَقًا عَلَى مَا عُلِّقَتْ إلَيْهِ، وَأَنَّهُ قِيلَ: لَا تَرْجِعُ مُطْلَقًا بَلْ هِيَ مِلْكٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مُسْتَمِرٌّ، وَأَنَّهُ قِيلَ: تَرْجِعُ فِي الثَّلَاثَةِ وَتَسْتَمِرُّ فِي غَيْرِهِنَّ (وَهَذَا) أَيْ الرَّابِعُ الْخَارِجُ عَنْ الثَّلَاثَةِ (هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ): هِبَةُ التَّوْلِيجِ (تَضُرُّ) الْوَاهِبَ لِأَنَّهُ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ (وَلَا تَنْفَعُ) هـ إلَّا فِي الثَّلَاثَةِ، فَلَوْ وَهَبَ مَالَهُ لِئَلَّا يَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ لَمَضَى وَمَلِكَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَوْ ذَكَرَ التَّوْلِيجَ، وَعَلَى الثَّانِي تَضُرُّ الْوَاهِبَ وَلَا تَنْفَعُهُ مُطْلَقًا.

وَعَلَى الْأَوَّلِ قَدْ تَضُرُّ وَقَدْ تَنْفَعُ، وَقَدْ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، (وَمَا عُلِّقَ إلَى شَرْطٍ أَوْ سَبَبٍ) أَوْ وَقْتِ السَّبَبِ مِثْلَ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ تَوْلِيجًا إنِّي وَهَبْته لَك لِكَذَا أَوْ لِكَذَا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَشْهَدُ فِي الْغَيْبِ إنِّي وَهَبْته كَذَا تَوْلِيجًا مِنْ أَجْلِ كَذَا كَتَبْدِيلِ وَقْتِ الزَّكَاة وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَالْوَقْتُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: وَهَبْته لَك إلَى عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ لَا يَرُدَّهُ لَهُ، (فَ) هُوَ (إلَى مَا

عُلِّقَ إلَيْهِ) كَهِبَةِ التَّوْلِيجِ إلَى وَقْتِ كَذَا، وَمِثْلُ أَنْ يُعْطِيَك شَيْئًا لِتُفْطِرَ بِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ إلَّا إفْطَارًا بِهِ وَإِلَّا فَارْدُدْهُ، وَمَرَّ الْخِلَافُ فِيهِ، رَوَى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ وَائِلًا وَالْمُعْتَمِرَ بْنَ عُمَارَةَ وَجَمَاعَةً