شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٩٧

...................................................

--------------

ذَهَبُوا إلَى الرَّبِيعِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَوْسِمِ فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ وَمَا عِنْدِي مَا أَتَحَمَّلُ بِهِ، فَمَشَوْا إلَى النَّضْرِ بْنِ مَيْمُونٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكَانَ مُوسِرًا، وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ الصِّينِ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَقَالَ لَهُ حُجَّ بِهَا وَلَمْ يَقْبَلْهَا، وَكَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ فَجَاءَهُ وَائِلٌ وَالْمُعْتَمِرُ فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا عَمْرٍو تَعْلَمُ حَاجَةَ النَّاسِ إلَيْك وَكُنْت اعْتَلَلْت بِأَنَّك لَا تَجِدُ مَا تَتَحَمَّلُ بِهِ، وَلَمَّا جَاءَك اللَّهُ بِمَا تَتَّسِعُ فِيهِ أَبَيْت أَنْ تَقْبَلَهُ؟ قَالَ: إنَّهُ قَالَ لِي: خُذْهَا عَلَى أَنْ تَحُجَّ بِهَا وَلَسْت أَقْبَلُهَا عَلَى شَرْطٍ، فَأَتَوْا النَّضْرَ فَأَعْلَمُوهُ بِمَا كَرِهَ مِنْ قَوْلِهِ فَاعْتَذَرَ وَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْت أَنَّهُ يَكْرَه ذَلِكَ وَالْآنَ خُذُوهَا أَنْتُمْ وَادْفَعُوهَا إلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، أَيْ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ فِي قَلْبِ النَّضْرِ مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ بِلَا شَرْطِ الْحَجِّ أَوْ خَوْفًا مِنْ إعْلَامِهِ إيَّاهُمْ بِمَا كَرِهَ حَتَّى رَدُّوهَا لَهُ بِمَا أَحَبَّ فَافْهَمْ وَتَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَوْلٌ بِجَوَازِ مُخَالَفَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ.

وَفِي " الدِّيوَانِ " إنْ قَالَ: إنَّمَا وَهَبْته لَك عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَهُ وَلَا تَهَبْهُ فَمُدَّعٍ، أَيْ فَلَوْ بَيَّنَ لَكَانَ عَلَى الشَّرْطِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ لَبَطَلَتْ الْهِبَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ؛ وَقِيلَ: صَحَّتْ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، وَهَذَا الثَّالِثُ لَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُ " الدِّيوَانِ؛.

وَإِنْ قَالَ: إنَّمَا وَهَبْته لَك فِي الْحُقُوقِ وَقَدْ خَرَجْت عَبْدًا أَوْ مُشْرِكًا وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: لَمْ تَذْكُرْ الْحُقُوقَ فَالْوَاهِبُ مُدَّعٍ، وَإِنْ قَالَ: إنَّمَا وَهَبْت لَك عَلَى أَنْ تَرُدَّهُ لِي إذَا أَرَدْت أَوْ عَلَى أَنْ تُحْرِزَهُ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ.

تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: مَنْ وَهَبَ شَيْئًا وَشَرَطَ أَنْ يَفْعَلَ لَهُ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْ لَهُ حَتَّى مَاتَ هُوَ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَفْعَلْ لَهُ الشَّرْطَ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ