الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٩٨................................................................................
--------------
فِي الْهِبَةِ وَالشَّرْطِ، وَقَدْ أَعْطَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَهَا مَالًا عَلَى أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا يَمِينًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى مَاتَتْ بَطَلَتْ الْهِبَةُ، وَمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ قَرْيَةٍ فَأَحْرَزَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ إنْ لَمْ يَخْرُجْ، وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ فَلَا رُجُوعَ لِوَارِثِهِ، وَقِيلَ: لَهُ، وَمَنْ أَعْطَى نَخْلَةً عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مُلْكِهِ بَطَلَتْ الْعَطِيَّةُ، وَقِيلَ: الشَّرْطُ، وَقِيلَ: ثَبَتَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إنْ طَلَبَتْ صَبِيَّةٌ إلَى امْرَأَةٍ أَنْ تُعْطِيَهَا مَنْزِلَهَا وَضَمِنَتْ لَهَا أُمُّهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا كَفَّارَةً أَوْ تُطْعِمَ جَازَتْ الْعَطِيَّةُ لَهَا فِي الصِّحَّةِ لَا فِي الْمَرَضِ وَعَلَى الْأُمِّ مَا ضَمِنَتْ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَهَا فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ تَصُومَ وَضَمِنَتْ بِذَلِكَ الْحَالِ لَمْ تَثْبُتْ الْعَطِيَّةُ لَهَا فِيهِ، وَلَا عَلَى الْأُمِّ مَا ضَمِنَتْ بِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لَهَا فَتَبِيعُ مِنْ مَالِ الْمُوصِيَةِ إلَيْهَا فَتَنْفُذُ عَنْهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهَا إلَّا إنْ ثَبَتَتْ عَلَيْهَا الْوَصِيَّةُ فِي الْحُكْمِ فَتَكُونُ مِنْ مَالِ الْهَالِكَةِ.
الثَّانِي: لَا يَجُوزُ فِي غَضَبٍ تَرْكٌ وَلَا نَحْلٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا جُعْلٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا عَطِيَّةٌ، فَمَنْ أَعْطَى فِيهِ وَصَحَّ بَطَلَتْ وَلَوْ أُحْرِزَتْ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ الْإِحْرَازِ لَا بَعْدَهُ، وَمَنْ أَعْطَاهَا فِيهِ وَلَمْ يُحْرِزْهَا الْمُعْطَى لَهُ حَتَّى زَالَ الْغَضَبُ ثُمَّ أَحْرَزَهَا بَعْد الرِّضَى جَازَتْ.
الثَّالِثُ مَنْ دَخَلَ إلَى جَمَاعَةٍ بِقِرْبَةِ مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ فَيَكُونُ أَكْلُهُمْ وَشَرَابُهُمْ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفًا، فَقِيلَ: إنْ أَدْخَلَهُ إلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ لَهُمْ فَعَلَيْهِمْ الْعَدْلُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْإِبَاحَةِ فَمَنْ احْتَاجَ مِنْهُمْ إلَى شَيْءٍ انْتَفَعَ بِهِ، وَمَنْ أَتَى إلَيْهِمْ بِالدَّرَاهِمِ فَإِنْ كَانَ عَلَى التَّمْلِيكِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَالْإِبَاحَةِ فَمَا لَمْ يَصِحَّ فَسَادُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَابَ أَمْرُهُ عَنْ الْمُبْتَلَى بِهِ فَلَا عَلَيْهِ فِي انْتِفَاعٍ بِهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ الْإِبَاحَةِ أَوْ التَّمْلِيكِ مَا لَمْ تُعْلَمْ حُرْمَتُهُ.
وَمَنْ اشْتَرَى قِيلَ: مِنْ امْرَأَةٍ تَمْرًا فَدَفَعَتْ إلَيْهِ ظَرْفًا