شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٠٠

بَابٌ

هِبَةُ الْمَنَافِعِ إمَّا مُؤَجَّلَةٌ وَتُسَمَّى عَارِيَّةً وَمِنْحَةً وَنَحْوَهَا.

--------------

(بَابٌ) فِي هِبَةِ الْمَنَافِعِ كَهِبَةِ الشَّاةِ لِإِنْسَانٍ يَحْلُبُهَا وَالشَّاةُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا، وَكَهِبَةِ شَجَرَةٍ لِيَأْكُلَ ثِمَارَهَا وَهِيَ مِلْكٌ لِصَاحِبِهَا، وَكَالْعَارِيَّةِ وَقَدْ أَفْرَدَهَا بِبَابٍ وَالْعُمْرَى (هِبَةُ الْمَنَافِعِ إمَّا مُؤَجَّلَةٌ) إلَى بَعْضٍ مِنْ عُمْرِهِ تَحَقَّقَ أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلِذَلِكَ قَابَلَهُ بِالْعُمْرَةِ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا أَوْ أَجَلًا مَسْكُوتًا عَنْهُ مُفَوِّضًا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ إلَى تَمَامِ حَاجَتِهِ لَكِنْ لَيْسَتْ لَهُ إلَى مَوْتِهِ أَوْ أَبَدًا، (وَتُسَمَّى عَارِيَّةً وَمِنْحَةً وَنَحْوَهَا) يَعْنِي نَحْوَ لَفْظَةِ (مِنْحَةً)، وَذَلِكَ مِثْلُ النِّحْلَةِ وَالْعَطِيَّةِ، يُقَالُ: مَنَحَهُ وَنَحَلَهُ وَأَعْطَاهُ بِمَعْنًى، لَكِنْ يُطْلَقْنَ عَلَى هِبَةِ الشَّيْءِ مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ وَعَلَى هِبَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْفَعَةِ، فَالْعَارِيَّةُ وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْأَجَلُ لَكِنَّهَا فِي ضِمْنِ التَّأْجِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّأْجِيلِ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ اسْتِعْمَالًا لِلْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: هِبَةُ الْمَنَافِعِ إمَّا عَارِيَّةٌ