شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٠١

.................................................................................

-------------

وَتُسَمَّى مِنْحَةً وَنَحْوَهَا، وَإِمَّا عُمْرَى، وَالْعَارِيَّةَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهِيَ يَاءُ النَّسَبِ وَآخِرُ الْأُصُولِ الرَّاءُ، إلَّا أَنَّ النَّسَبَ هُنَا مَنْسِيٌّ غَيْرُ مُلَاحَظٍ، فَكَأَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةُ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ مَأْخُوذٌ مِنْ عَارٍ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ: عَيَّارٌ لِكَثْرَةِ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ، أَوْ مَنْسُوبٌ إلَى الْعَارِ مَصْدَرُ عَارَ يَعِيرُ بِمَعْنَى ذَهَبَ وَجَاءَ، كَالْقَالِ، مَصْدَرُ قَالَ، وَقِيلَ: مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ، وَهُوَ فِعْلُ الشَّيْءِ أَوْ الْفِعْلُ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا عَلَى النَّوْبَاتِ أَيْ الدُّوَلِ، يُقَالُ: تُعَاوَرُوا الشَّيْءَ أَيْ أَخَذُوهُ وَأَعْطَوْهُ، يَتَعَاوَرُونَ مِنْ الْجِيرَانِ يَأْخُذُونَ

وَيُعْطُونَ.

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ: كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ، لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْيَاءُ اخْتِصَارًا وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَفَّفُ اسْمَ فَاعِلِ عَرَاهُ الشَّيْءُ بِمَعْنَى حَدَثَ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا حَدَثَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَوْ مِنْ: عَرَّاهُ بِمَعْنَى أَزَالَ عَنْهُ اللِّبَاسَ بِأَنَّهَا زَالَتْ عَنْ الْمُعِيرِ، وَتَزُولُ عَنْ الْمُعَارِ إلَى الْمُعِيرِ، وَعَرَّى يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ فِيمَا قِيلَ وَالْمَحْفُوظُ لُزُومُهُ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ جُعِلَتْ كَأَنَّهَا تُعَرِّي الْمُعِيرَ ثُمَّ الْمُعَارَ أَوْ بُولِغَ فِي زَوَالِهَا حَتَّى كَأَنَّهَا شَيْءٌ كَانَ مَسْتُورًا ثُمَّ انْكَشَفَ، أَوْ عَلَى التَّجَوُّزِ الْإِسْنَادِيِّ أَوْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِأَنَّ الْعَارِيَ صَاحِبُهَا أَوْ آخِذُهَا، وَقَدْ يُقَالُ عَلَى التَّخْفِيفِ أَيْضًا أَنَّ اللَّفْظَ مَقْلُوبٌ مِنْ الْعَائِرَةِ أَيْ الْجَائِيَةِ الذَّاهِبَةِ وَالذَّاهِبَةُ الْجَائِيَةُ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ إلَى مَكَانِ الرَّاءِ قَلْبًا مَكَانِيًّا، وَقُلِبَتْ يَاءً قَلْبًا صَرْفِيًّا رَدَّا لِأَصْلِهَا، وَيُقَالُ أَيْضًا: عَارَةٌ مُخَفَّفٌ مِنْ عَارِيَّةٍ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَهِيَ فِي الشَّرْعِ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، وَالْعَارِيَّةُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ، فَيَخْرُجُ بِقَوْلِك: مَنْفَعَةٌ تَمْلِيكُ الذَّوَاتِ مَعَ أَنَّ الْمِلْكَ الْحَقِيقِيَّ فِي الذَّوَاتِ لَيْسَ إلَّا لِخَالِقِهَا وَلَكِنَّ الْقَصْدَ كَمَالُ التَّعْرِيفِ الْمُطْلَقِ، وَيَخْرُجُ بِالْمَنْفَعَةِ تَمْلِيكُ الِانْتِفَاعِ، لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ فِيهَا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعِيرَ لِمِثْلِهِ بِخِلَافِ الِانْتِفَاعِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِك: