شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٠٣

لِآخَرَ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ حَيَاتَك، أَوْ هِيَ لَك عُمْرَى، أَوْ لَك رُقْبَى، أَوْ سُكْنَى، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ مَنْ عُمِّرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلِوَارِثِهِ مِنْ بَعْدِهِ.

------------

لِآخَرَ (أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ) أَوْ هَذِهِ النَّخْلَةَ أَوْ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (حَيَاتَك أَوْ هِيَ لَك عُمْرَى أَوْ) هِيَ (لَك رُقْبَى) أَيْ فِي حَيَاةِ رَقَبَتِك (أَوْ سُكْنَى) إذَا كَانَ مِمَّا يُسْكَنُ كَالدَّارِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُؤَدِّي الْمُرَادَ.

وَإِذَا تَحَقَّقْت ذَلِكَ (ف) اعْلَمْ أَنَّهُ (الْأَكْثَرُ) أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ قَوْمِنَا (عَلَى أَنَّ مَنْ عُمِّرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالتَّشْدِيدِ،

وَيُقَالُ أَيْضًا: أُعْمِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْهَمْزِ (شَيْئًا فَهُوَ لَهُ) مُدَّةَ حَيَّاتِهِ وَلَهُ بَيْعُهَا (وَلِوَارِثِهِ مِنْ بَعْدِهِ)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ بَلَاغًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ عُمِّرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا رَجُلٍ عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا أَبَدًا﴾، وَفِيهِ حَذْفٌ، أَيْ عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ أَوْ عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، أَوْ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ لِعَقِبِهِ مَعَهُ لِأَحَادِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْ يَقُولُ بِرُجُوعِهَا لِلْوَاهِبِ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِ الْوَاهِبِ: وَلِعَقِبِك وَحَمَلَ عَلَيْهِ إطْلَاقَ (أَحَادِيثَ) إثْبَاتَهَا لِلْأَبَدِ، مِثْلُ حَدِيثِ: " ﴿مَنْ عُمِّرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ﴾ "، أَيْ إنْ قَالَ: هِيَ لَك وَلِوَارِثِك، فَالْجُمْهُورُ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْعُمْرَى إذَا وَقَعَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْآخِذِ وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْأَوَّلِ، إلَّا إنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَزَعَمَتْ جَمَاعَةُ دَاوُد الظَّاهِرِيَّةُ إلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَقَدْ أَثْبَتَهَا ابْنُ حَزْمٍ شَيْخُ الظَّاهِرِيَّةِ وَالْجُمْهُورُ