شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٠٤

...............................................................................

------------

عَلَى أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ التَّمْلِيكُ إلَى ذَاتِ الشَّيْءِ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُعَمَّرُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ.

وَقِيلَ: يَتَوَجَّهُ إلَى الْمَنْفَعَةِ، فَلَا يُعْتَقُ بِإِعْتَاقِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَهَلْ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْعَارِيَّةُ أَوْ الْوَقْفِ؟ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ: التَّمْلِيكُ فِي الْعُمْرَى يَتَوَجَّهُ إلَى ذَاتِ الشَّيْءِ، وَفِي الرُّقْبَى إلَى الْمَنْفَعَةِ، وَرُوِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ مِنْ

طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ شَيْبَانُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: " ﴿قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ﴾ "، وَزَادَ الزُّهْرِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ: " ﴿لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ﴾ "، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿أَيُّمَا رَجُلٍ عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا﴾ "، لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَك وَلِعَقِبِك، فَأَمَّا إذَا قَالَ: هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبهَا، وَعَنْ اللَّيْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ فِيهَا حَقَّهُ وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ فَلَوْ قَالَ: إنْ مِتّ عَادَ إلَيَّ، أَوْ إلَى وَرَثَتِي إنْ مِتّ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلُغِيَ الشَّرْطُ، لِأَنَّهُ فَاسِدٌ، وَلِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿الْعُمْرَى جَائِزَةٌ﴾ "، أَيْ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ لِلْمُعَمَّرِ بِفَتْحِ الْمِيم الثَّانِيَةِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ لَا حَقَّ لَلْمُعَمِّرِ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِيهَا، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا﴾ ".