الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٥..................................................................................
--------------
قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: لِلْعُمْرَى ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، فَإِذَا مِتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك أَوْ لِعَقِبِك فَتَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ وَيَمْلِكُ رَقَبَةَ الدَّارِ، وَهِيَ هِبَةٌ، فَإِذَا مَاتَ فَالدَّارُ لِوَرَثَتِهِ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا تَعُودُ إلَى الْوَاهِبِ بِحَالٍ؛ ثَانِيهَا: أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ: جَعْلَتُهَا لَك عُمْرَى
وَلَا يَتَعَرَّضُ لِمَا سِوَاهُ فَفِي صِحَّتِهِ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ صِحَّتُهُ وَنُسِبَ لِلْجَهْوَرِ، وَتَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ جَابِرٍ: جَعَلَ الْأَنْصَارُ يَعْمُرُونَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْحَدِيثُ يَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ ثَالِثُهَا: أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ: فَانٍ مِتَّ عَادَتْ إلَيَّ وَلِوَرَثَتِي إنْ مِتّ صَحَّ وَلُغِيَ الشَّرْطُ، رَجَّحَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَبَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرِ وَعَنْ أَحْمَدَ: تَصِحّ الْعُمْرَى الْمُطْلَقَةُ دُون الْمُؤَقَّتَةِ، وَعَنْ مَالِكٍ: الْعُمْرَى فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ تَمْلِيكٌ لِمَنَافِع الدَّارِ مَثَلًا وَلَا تُمْلَك فِيهَا رَقَبَتُهَا بِحَالٍ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ كَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى مُتَّحِدَتَانِ مَعْنًى عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عِنْدَهُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا: الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ "، وَمَنَعَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ الرُّقْبَى، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ﴾، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ عَنْ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ: ﴿نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى، قُلْت: وَمَا الرُّقْبَى؟ قَالَ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هِيَ لَك حَيَاتَك فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَهُوَ جَائِزٌ﴾، أَخْرَجَهُ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: " ﴿لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ﴾ " وَرِجَالُهُ ثِقَات عِنْدَهُمْ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ حَبِيبٍ لَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَصَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيّ فِي طَرِيقٍ وَنَفَاهُ فِي طَرِيقٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ: لَا