شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١١٣

..............................................................................

--------------

قَوْلِهِ: وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا، إنَّا وَجَدْنَا الْفَرَسَ وَاسِعَ الْجَرْيِ، أَوْ مَا وَجَدْنَاهُ إلَّا وَاسِعَ الْجَرْي، وَسُمِّيَ الْبَحْرُ بَحْرًا لِسَعَتِهِ، وَتَبَحَّرَ فُلَانٌ فِي الْعِلْمِ إذَا اتَّسَعَ فِيهِ، أَوْ شَبَّهَهُ بِالْبَحْرِ لِأَنَّ جَرْيَهُ لَا يَنْفَدُ كَمَاءِ الْبَحْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا بِحَذْفِ الْهَاءِ عَلَى تَقْدِيرِهَا، وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ كَانَ الْمَعْنَى وَجَدْنَا الْبَحْرَ وَهُوَ ذَلِكَ الْفَرَسُ، وَفِي رِوَايَةٍ: اسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَرَسٍ عَرِيٍّ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَيْفٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَتَلَقَّاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَهُمْ إلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ بِغَيْرِ سَرْجٍ﴾؛ وَلِقَوْلِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَائِشَةُ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ قِطْرٌ، ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَك إلَى جَارِيَتِي اُنْظُرْ

إلَيْهَا فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إلَّا أَرْسَلَتْ إلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ، الدِّرْعُ قَمِيصُ الْمَرْأَةِ وَالْقِطْرُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بُرْدٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ فِيهِ خُشُونَةٌ، أَضَافَ إلَيْهِ دِرْعًا.

وَفِي رِوَايَةٍ: دِرْعُ قُطْنٍ، وَ (ثَمَنُ) بَدَلُ دِرْعٍ، أَوْ نَعْتُهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مُثَمَّنِ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى عِوَضٍ أَضَافَهُ لِ (خَمْسَةِ)، أَوْ مَنْصُوبٌ أَيْ بِثَمَنِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ ثَمَنُ مُبْتَدَأٌ أَيْ ثَمَنُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَرُوِيَ: ثُمِّنَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَصْبُ (خَمْسَةِ) أَيْ قُوِّمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَتُزْهَى بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنَى الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ أَيْ تَتَكَبَّرُ وَشَذَّتْ رِوَايَتُهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْهَاءِ فِي مِنْهُنَّ لِلدُّرُوعِ وَتُقَيَّنُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تَزَّيَّنُ، أَوْ تُصْلِحُ أَوْ تُزَفُّ عَلَى زَوْجِهَا، وَكَانُوا يَسْتَعِيرُونَ ذَلِكَ الدِّرْعَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَظِيمَ الثَّمَنِ لِضِيقِ الْحَالِ فَكَانُوا يَرَوْنَهَا عَظِيمًا، وَلِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللَّفْحَةُ الصَّفِيُّ﴾، مِنْحَةً وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ، الْمَنِيحَةُ النَّاقَةُ الْمِعْطَاةُ وَاللِّفْحَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ ذَاتُ اللَّبَنِ