شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١١٤

................................................................................

--------------

الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِاللَّبَنِ، وَالصَّفِيُّ الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ، وَرُوِيَ: الصَّفِيَّةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: نِعْمَ الصَّدَقَةُ؛ وَلِقَوْلِ أَنَسٍ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ - أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَيْدِيهِمْ - وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ قَاسَمَهُمْ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ أَيْ نِصْفَهَا كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُونَهُمْ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ، وَلِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ: {إنَّ

أُمَّ أَنَسٍ أَعْطَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِذَاقًا فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ}، وَالْعِذَاقُ بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ جَمْعُ عَذْقٍ بِفَتْحٍ فَإِسْكَانٍ وَهُوَ النَّخْلَةُ مُطْلَقًا أَوْ إذَا كَانَ عَلَيْهَا الثَّمَرُ أَدْرَكَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ، يَعْنِي أَعْطَتْهُ يَأْكُلُ ثِمَارَهُنَّ فَقَطْ؛ قَالَ أَنَسٌ: ﴿إنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ فَانْصَرَفَ إلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أُمِّ أَنَسٍ عِذَاقَهَا﴾، وَذَلِكَ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ.

وَرُوِيَ: مِنْ خَالِصِهِ أَيْ خَالِصِ مَالِهِ، وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الرَّجُلُ يُعْطِيه النَّخَلَاتِ مِنْ أَرْضِهِ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ فَجَعَلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَعْطَاهُ، قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ مَا كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِيهِنَّ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتْ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ لَا أُعْطِيكَهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ اُتْرُكِيهِ وَلَك كَذَا وَكَذَا، وَتَقُولُ: كَلًّا وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ، وَإِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ظَنَّتْ أَنَّهَا هِبَةٌ مُؤَبَّدَةٌ وَتَمْلِيكٌ

لِأَصْلِ الرَّقَبَةِ، فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِطَابَةَ قَلْبِهَا فِي اسْتِرْدَادِ ذَلِكَ فَمَا زَالَ يَزِدْهَا فِي الْعِوَضِ حَتَّى رَضِيَتْ تَبَرُّعًا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِكْرَامًا لَهَا مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ، زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا وَتَكْرِيمًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " {أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ