شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١١٥

..................................................................................

--------------

عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقِ مَوْعِدِهَا إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ}، قَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ أَيْ مِمَّا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَةَ عَشَرَ خَصْلَةً، وَالْحِكْمَةُ فِي إبْهَامِهَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ التَّرْغِيبُ وَالتَّعْيِينُ مُزَهِّدًا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ، وَأَنْ لَا يُحْتَقَرَ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَإِنْ قَلَّ.

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرْضِينَ فَقَالُوا: نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ﴾، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " ﴿جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: وَيْحَك إنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَقَالَ: هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِك شَيْئًا﴾، وَالْبِحَارُ الْقُرَى وَالْمُدُنُ، وَرُوِيَ: مِنْ وَرَاءِ التُّجَّارِ، وَحَلْبُ النَّاقَةِ يَوْمَ وِرْدِهَا أَوْفَقُ لَهَا

وَأَرْفَقُ لِلْمُحْتَاجِينَ، بَايَعَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: {خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلَانٌ، فَقَالَ: أَمَا