شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٢

وَلَا ضَمَانَ إنْ حَمَلَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى أَوْ لِبَلَدٍ أَقْرَبَ مِمَّا عَيَّنَ عَلَى الْمُخْتَارِ. وَإِنْ جَاوَزَ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا بَلَدًا سَمَّاهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لَا كِرَاؤُهَا إنْ اكْتَرَاهَا أَوْ يُجْبَرُ عَلَيْهِمَا

--------------

بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ مَا اسْتَعَارَ لِأَجَلِهِ مَعَ غَيْرِهِ صَارَ فِعْلُهُ كُلُّهُ تَعْدِيَةً حَتَّى مَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ مَعَ مَا خَالَفَ بِهِ (وَلَا ضَمَانَ إنْ حَمَلَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى أَوْ) حَمَلَ (لِبَلَدٍ أَقْرَبَ مِمَّا عَيَّنَ) أَوْ حَمَلَ أَخَفَّ أَوْ عَمِلَ بِمَا اسْتَعَارَ أَقَلَّ أَوْ أَخَفَّ سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى طَرِيقِ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ أَمْ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فَحَمَلَ لِلْمَدِينَةِ لَمْ يَضْمَنْ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِأَنَّ فِي مُخَالَفَتِهِ نَفْعًا وَإِبْقَاءً عَلَى مَا اسْتَعَارَهُ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَقِيلَ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تَحِلُّ إلَّا بِإِذْنٍ وَالْمُعِيرُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الَّذِي خَالَفَ

إلَيْهِ فَلَوْ خَالَفَ إلَى مُمَاثِلٍ لَكَانَ ضَامِنًا لِأَنَّ فِيهِ الْمُخَالَفَةَ إلَى مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ مَعَ عَدَمِ إبْقَاءٍ أَوْ نَفْعٍ مُجَدَّدٍ بِالْمُخَالَفَةِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا خَالَفَ مَا أَعَارَ لَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَلَوْ حَمَلَ أَخَفَّ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْجِنْسِ الَّذِي اسْتَعَارَ عَلَيْهِ أَوْ حَمَلَ إلَى أَقْرَبَ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إنْ حَمَلَ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي عَلَيْهِ الْإِعَارَةُ أَقَلَّ مِمَّا أُعِيرَ عَلَيْهِ وَضَمِنَ إنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ الْأَقْرَبُ أَوْعَرَ وَلَوْ كَانَ الْحِمْلُ أَقَلَّ.

(وَإِنْ جَاوَزَ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا بَلَدًا سَمَّاهُ) أَوْ وَقْتًا سَمَّاهُ أَوْ جَاوَزَ بِمَا اسْتَعَارَهُ مَا حَدَّ لَهُ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَا اكْتَرَاهُ (فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا) أَيْ قِيمَةُ الدَّابَّةِ وَكَذَا قِيمَةُ غَيْرِهَا وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الزَّائِدُ أَقَلَّ مِنْ الْكِرَاءِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ الْقَائِلُ ذَلِكَ (لَا كِرَاؤُهَا إنْ اكْتَرَاهَا) وَلِإِكْرَاءِ غَيْرِهِ إنْ اكْتَرَاهُ وَلَا مَا يُقَدَّرُ لَهَا أَوْ لَهُ مِنْ الْعَنَاءِ فِي الْمُجَاوَزَةِ لِأَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمُعَارِ تَأْتِي عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا عِوَضُ الْمُعَارِ وَلَا يَجْتَمِعُ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ فَلَا يَجْتَمِعُ الْكِرَاءُ وَالْقِيمَةُ (وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِمَا) عَلَى الْقِيمَةِ وَالْكِرَاءِ إنْ اكْتَرَى الشَّيْءَ اكْتِرَاءً وَلَكِنَّ الْكِرَاءَ إلَى حَيْثُ الِاتِّفَاقِ كَمَا عَقَدَاهُ: وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَيُقَدَّرُ لَهَا عَنَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ لَا عَلَى حِسَابِ الْأَوَّلِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْقِيمَةِ